يا ساكني النجف الأعلى وواديه
أبيات قصيدة يا ساكني النجف الأعلى وواديه لـ محمد حسن حيدر
يا ساكني النجف الأعلى وواديه
حياكم الغيث ما انهلت غواديه
رقوا لصبكم في حسن وصلكم
فالوصل يشفيه والهجران يضنيه
صب الفؤاد عميد في محبتكم
يميته الوجد والتذكار يحييه
ذكرتكم فاستهل الدمع من مقلي
دما على وجنتي قد سال جاريه
من لي باطفاء وجد شب في كبدي
يوريه بعدكم والقرب يطفيه
برى فؤادي الهوى برى القداح بكم
وما لقلبي آس غير باريه
يا ليت لا نزعت عني ربوعكم
وهل يفيد معناكم تمنيه
سكنتم بمحاني أضلعي أبداً
لا بالغرى ولا في سفح واديه
لا تحسبوا عنكم قلبي وحقكم
ينسيه طول النوى منكم ويسليه
ما لي إذا رمت كتمان الهوى بكم
يبوح في سره دمعي لواشيه
يا عاذل الصب كف عمن قضى كمداً
بهم ألم ندر أن العذل يغريه
تروم سلوان قلبي عن محبتهم
وهل سلا عاشق قبلي محبيه
فيا نسيم الصبا جز بالغري وخذ
سلام صب وعني فيه حييه
أني أحن إلى سكانه شغفاً
حنين ذي وله في الحب عانيه
إني أحن إلى الآداب فيه إلى
زهر الكمال بواديه وزاهيه
لم لا أحن إليه وهو لي وطن
نشأت فيه وربتني مغانيه
إلى ربوع الحمى لا زال يخفق لي
قلب كماخفقت ريح الصبا فيه
نح يا حمام كنوحي وانتحب شجناً
على ربوع الحمى مثلي وأهليه
إني ليشجيني ذكر الغري وكم
من فرط شوقي له أهوى الاقيه
كم بت سهران إن جن الدجى أرقا
مفكراً أنا وحدي في دراريه
طوراً لوادي الحمى قلبي يئن هوى
فيه وطوراً بأهليه أناجيه
ما لي وما لزماني كم يصول على
قلبي بفرفة أحبابي فيرديه
ما في الزمان لعمري راحة لفتى
حر الضمير نزيه القلب صافيه
لن يصفو للحر عيش في الزمان ولا
ينيله أبداً فيه أمانيه
كم من رفيع ترى الأيام تغضبه
فيه وكم من وضيع فيه ترضيه
كم من جديد غنى يغوى به أو لم
يدر الغوى فيه يبليه فيبليه
إن اللئيم عزيز والكريم به
يهان وهو جليل القدر ساميه
كأنما خلق الحر الأبي به
إلى الشقا للعنا لا للهنا فيه
تبغي السعادة في دهر أسافله
تعلو به من قديم لا أعاليه
هذا زمانك لا تأمن غوائله
ولا تواليه وارفضه وعاديه
فالحر في الدهر من لم يكترث أبداً
ولا تزعزعه فيه دواهيه
إن كنت شهما كبير النفس أنت فعش
حراَ به لا تبالي في أدانيه
شرح ومعاني كلمات قصيدة يا ساكني النجف الأعلى وواديه
قصيدة يا ساكني النجف الأعلى وواديه لـ محمد حسن حيدر وعدد أبياتها اثنان و ثلاثون.
عن محمد حسن حيدر
أبو الجواد محمد حسن بن باقر بن علي بن محمد بن علي بن حيدر. أديب شهير، وشاعر معروف. ولد في سوق الشيوخ، ونشأ بها على أبيه الذي كان من الأعلام، فدرس المقدمات، ثم هاجر إلى النجف حيث أكمل الفقه والأصول. وأخذ الأدب والعلم على أندية النجف، فراح يواصل النظم ويساجل فريقاً من أخدانه. توفي ببغداد إثر مرض ألم به، ونقل إلى النجف ودفن فيها، ورثاه مجموعة من أدباء عصره.[١]
- ↑ معجم الشعراء العرب
