يا بني الفقر سلاما عاطرا

من موسوعة الأدب العربي
اذهب إلى:تصفح، ابحث

أبيات قصيدة يا بني الفقر سلاما عاطرا لـ مصطفى لطفي المنفلوطي

اقتباس من قصيدة يا بني الفقر سلاما عاطرا لـ مصطفى لطفي المنفلوطي

يا بني الفقر سلاماً عاطراً

من بني الدنيا عليكم وثناء

وسقى العارضُ من أكواخِكم

معهدَ الصدق ومَهد الأتقياء

كنتمُ خير بني الدنيا ومن

سعدوا فيها وماتُوا سُعداء

عشتم من فقرِكم في غبطةٍ

ومن القلةِ في عيشٍ رَخاء

لا خصامٌ لا مِراءٌ بينكم

لا خداعٌ لانفاقٌ لا رياء

خلقٌ بَرٌ وقلبٌ طاهرٌ

مثل كأس الخمرِ معنىً وصَفاء

ووفاءٌ تثبَتَ الحبُّ به

وثباتُ الحبِّ في الناسِ الوفاء

أصبحت قصتكم معتبراً

في البرايا وعزاءَ البؤساء

يجتلي الناظر فيها حكمةً

لم يُسطِرها يَراعُ الحُكَمَاء

حِكَمٌ لم تقرءوا في كتبها

غيرَ أن طالعتُمُ صُحفَ الفَضاء

وكتابُ الكونِ فيه صُحفٌ

يقرأ الحكمةَ فيها العُقلاء

إن عيش المَرء في وَحدَتهِ

خيرُ عَيش كافِلٍ خَيرَ هَنَاء

فالورى شرٌ وهمٌ دائمٌ

وشقاءٌ ليس يَحكِيه شَقَاء

وفقيرٌ لِغَنىً حاسدٌ

وغنىٌ يستذلَّ الفقراء

وقويٌّ لضعيفٍ ظالمٌ

وضعيفٌ مِن قوىٍّ في عناء

في فضاء الأرض منأى عنهمُ

ونجاءٌ منهمُ أي نَجاء

إن عيش المرءِ فيهم ذلةٌ

وحياةُ الذلِ والموتُ سواء

ليت فرجيني أطاعت بولسا

وأنالته مناهُ في البقاء

ورثت للأدمعِ اللاتي جَرَت

من عيونٍ ما دَرَت كيفض البُكاءِ

لم يكن من رأيها فُرقَتُه

ساعةً لكنه رأيُ القضاء

فارقتهُ لم تكن عالِمةً

أن يومَ المُلتقى يومُ اللقاء

ما لفرجيني وباريس أما

كانَ في القفرِ عن الدنيا غَناء

إن هذا المال كأسٌ مُزِجَت

قطرةُ الصهباءِ فيه بدِماء

لا ينالُ المرءُ مِنه جُرعَةً

لم يَكن في طيّها داءٌ عَيَاء

عَرَضوا المجدَ عليها بَاهِراً

يَدهَشُ الألبابَ حُسناً ورُواء

وأَرُوها زخرفَ الدنيا وما

راقَ فيها مِن نعيمٍ وَثَراء

فأبته وأبى الحبُّ لها

نَقضَ ما أبرَمَه عَهدُ الإِخاء

ودَعَاها الشَوق للقفر وما

ضمَّ مِن خَيرٍ إليهِ وهَناء

فَغَدت أهواؤُها طائرةً

بجناحِ الشوقِ يُزجِيها الرَّجاء

يأمُلُ الإِنسانُ ما يَأمُلُه

وقضاءُ اللَه في الكونِ وراء

ما لِهذا الجوّ أمسى قاتِماً

يُنذرُ الناسَ بويلٍ وبَلاء

ما لِهذا البحر أضحى مائجاً

كَبِنَاءٍ شامخٍ فوقَ بِنَاء

وكأَنَّ الفُلكَ في أمواجِه

رِيشةٌ تحملُها كفُّ الهواء

وَلِفرجِيني يدٌ مبسوطةٌ

بدعاءٍ حين لا يُجدي دُعاء

لَهَفِي والماءُ يَطفو فَوقَه

هيكلُ الحُسنِ وتِمثَالُ الضيّاء

زهرةٌ في الرّوضِ كانت غَضَّةً

تملأُ الدُّنيا جَمالا وبَهاء

من يَراها لا يَراها خُلِقَت

مثلَ خَلقِ الناس من طِينٍ وماء

ظَنَّتِ البحرَ سماءً فهوت

لتُبارى فيه أَملاكَ السّماء

هكذا الدنيا وهذا مُنتهى

كلِّ حيٍّ ما لحيٍّ من بَقاء

شرح ومعاني كلمات قصيدة يا بني الفقر سلاما عاطرا

قصيدة يا بني الفقر سلاما عاطرا لـ مصطفى لطفي المنفلوطي وعدد أبياتها تسعة و ثلاثون.

عن مصطفى لطفي المنفلوطي

مصطفى لطفي بن محمد لطفي بن محمد حسن لطفي المنفلوطي. نابغة في الإنشاء والأدب، انفرد بأسلوب نقي في مقالاته وكتبه، له شعر جيد فيه رقة وعذوبة، ولد في منفلوط من الوجه القبلي لمصر من أسرة حسينية النسب مشهورة بالتقوى والعلم نبغ فيها، من نحو مئتي سنة، قضاة شرعيون ونقباء أشراف، تعلم في الأزهر واتصل بالشيخ محمد عبده اتصالاً وثيقاً وسجن بسببه ستة أشهر، لقصيدة قالها تعريضاً بالخديوي عباس حلمي، وقد عاد من سفر، وكان على خلاف مع محمد عبده مطلعها: قدوم ولكن لا أقول سعيد وعود ولكن لا أقول حميد وابتدأت شهرته تعلو منذ سنة 1907 بما كان ينشره في جريدة المؤيد من المقالات الأسبوعية تحت عنوان النظرات، وولي أعمالاً كتابية في وزارة المعارف سنة 1909 ووزارة الحقانية 1910 وسكرتارية الجمعية التشريعية 1913 وأخيراً في سكرتارية مجالس النواب، واستمر إلى أن توفي. له من الكتب (النظرات - ط) ، و (في سبيل التاج-ط) ، و (العبرات-ط) ، و (مختارات المنفلوطي-ط) الجزء الأول، وبين كتبه ما هو مترجم عن الفرنسية، ولم يكن يحسنها وإنما كان بعض العارفين بها يترجم له القصة إلى العربية، فيتولى هو وضعها بقالبه الإنشائي، وينشرها باسمه.[١]

تعريف مصطفى لطفي المنفلوطي في ويكيبيديا

مصطفى لطفي بن محمد لطفي بن حسن لطفي أديب وشاعر مصري نابغ في الإنشاء والأدب، انفرد بأسلوب نقي في مقالاته، له شعر جيد فيه رقة، قام بالكثير من الترجمة والاقتباس من بعض روايات الأدب الفرنسي الشهيرة بأسلوب أدبي فذ، وصياغة عربية في غاية الروعة. لم يحظ بإجادة اللغة الفرنسية لذلك استعان بأصحابه الذين كانوا يترجمون له الروايات ومن ثم يقوم هو بصياغتها وصقلها في قالب أدبي. يعتبر كتاباه النظرات والعبرات من أبلغ ما كتب في العصر الحديث.[٢]

شارك هذه الصفحة:

تابع موسوعة الأدب العربي على شبكات التواصل الإجتماعي