هل الهلال وثغر القوم مبتسم
أبيات قصيدة هل الهلال وثغر القوم مبتسم لـ صلاح الدين القاسمي
هَلَّ الهِلال وَثَغر القَوم مُبتَسم
إِذ عايَنوا فيهِ بَرقاً فَيضه عمم
وَآنس الناسُ في إِشراقِهِ وَضحاً
جَلا غَياهب شَك مِلؤُها غمم
باتوا وَقَد ذهلوا مِما رَأوا جَذلاً
أَن الأَمير يحييهم وَيَبتَسم
وَأَنتَ تَعلو سَريراً قَد خصصت بِهِ
يَحفه الطُّول وَالإكبار وَالعظم
طافَت حَفافَيه آمال مذهبة
لَها بِكُل فُؤاد خافق ضرم
مبثوثة مِن نُفوس شَفَّها رَهَقٌ
وَسامَها الجور خَسفاً وَهيَ تَحتَكم
متّوا إِلَيك بِحَبل القُرب وَاِتَخَذوا
مِن حل بَيتك ظلّاً كُلّهُ حرم
شم الأُنوف إِلى قَحطان جدهم
نَموا فَكانَ لَهُم مِن أَصلِهم رحِم
كانوا مُلوكاً يَزين التاج مفرقهم
حِيناً وَحُكمَهُم تعنو لَهُ الأُمم
وَكانَت الرّايةُ العَلياء رايَتَهُم
فَأَصبَحوا اليَوم لا تاج وَلا علم
رَأى العدى أَن رُوحاً قَد سَرَت بِهم
تعيد مَجداً مَضى وَالجَمع يَنتَظم
فَاستضعفوهم وَهاضوا مِن جَناحهم
وَاِستَعملوا قُوة لِلحَق تَهتَضم
غالوهم وَاِستَباحوا مِنهُم وَطَناً
المَجد أَو ذي إِذ آذوه وَالشمَم
أسروا بِهم وَظَلام اللَّيلِ مُعتَكر
وَاسودَّ في الأُفق شهب كُلها صمم
تَحوطهم عصبة للشَّر حامِيَة
حِماية الذِّئب سرباً كُله غَنَم
وَخادَعوهم فَأعطوا أَكؤساً رنقت
وَجَرعوها وَما في سمها دَسم
أَعلوهم وَسُكون الجَو يرمقهم
وَالناس غَرقى سُبات ملؤُهُ حلم
أَبقوهُم في فَلاة حرة فَهَوت
عَلى جُسومهم العقبان وَالرخم
آلوا ليفدن في العَلياء أَنفسهم
فَكانَ ذاكَ وَلَم يحنث لَهُم قسم
ما ذَنبهم غَير أَن الحَق هاجَهمُ
كَيلا يُرى عربي فَوقَهُ عجَم
ضموا إِلى عضهم بطلاً بِما فَعَلوا
فَالعَدل مُضطَرب وَالحَق مُضطَرم
راموا التَّجَرد مِن دِين بِه شَرفوا
وَقَد أَصابَهُم مِن فَضلِهِ نعم
فَصَرحوا أَن هولاكو نَبيهم
وَأَن قبلتهم في دينهم صَنَم
بَثوا اِختِلافاً وَعُدوانا وَتَفرِقَة
وَيَزعمون بِأَنا نَحنُ نَنقَسم
إِن كانَ قَد عَصفت فينا عَواصفه
سَيَجمع الكُلَّ رَأس عاقل فهم
كَم واعدوا ثُم جَدُّوا في ممانعة
لمعشر قَط لَم تخفر لَهُم ذِمَم
أترتجي نَهضة تحيي الشُّعوب بِها
وَيسعد الوَطَن العاني وَهُم وضم
وَكَيفَ يُؤمل للدين الحَنيف عُلىً
مِن أُمَّة هِيَ من ذا الدِّين تَنتَقم
أَيَشتَكي القَومُ عُدواناً وَمظلمة
وَالقانِطون بِرُوح مِنك تَعتَصم
وَبشر دُون إِلى الآفاق مِن مضض
وَعَهد أَمنك باق لَيسَ يَنصَرم
وَيصبرون عَلى ضَيم وَأَنتَ لَهُم
نعم المجير وَنار البَطش تَحتَدم
هَذي بقيتهم تَدعوكَ إِذ رمقت
في شَخصِكَ الفَذ تاجاً دره كلم
وَإِن رايتك الحَمرا لَنا علم
تموّج الفكر في الطَّيات فَهوَ دَم
وَأَنت أَكرَم ملك زانَهُ شَرَف
السَّيف يَشهَد إِما قلت وَالقَلم
إِذا سَكَت فَما في كَونِنا أذن
وَإِن نَطَقت فَكُل الكائِنات فم
فَامدد لَهُم مِن جَناح العَطف أروقة
تَأوي إِلَيها قُلوب مَسها أَلَم
وَاِمنَع وقيت الرَّدى عَنهُم لَواعجه
فَحدُّ سَيفك ماض لَيسَ يَنثَلم
وَفي جُيوشك بَأس عز مرغمه
وَفي جَنانك جَيش لَيسَ ينهَزم
ما ثم إِلا رِماح مِنكَ مشرعة
تحمي حِمى العرب وَالأَقوام تلتحم
فَدم لَهُم كَعبة تُرجى شَفاعَتها
ما دامَ يُقصد هَذا البَيت وَالحَرَم
شرح ومعاني كلمات قصيدة هل الهلال وثغر القوم مبتسم
قصيدة هل الهلال وثغر القوم مبتسم لـ صلاح الدين القاسمي وعدد أبياتها أربعون.
عن صلاح الدين القاسمي
صلاح الدين بن محمد سعيد القاسمي. طبيب أديب وشاعر، من طلائع الوعي القوي العربي في سورية، ولد وتعلم بدمشق. وتخرج عام (1332هـ 1914م) بمدرستها الطبية وأحسن التركية والفارسية والفرنسية. وتأدب بالعربية على يد أخيه علامة الشام الشيخ جمال القاسمي، وشارك في تأليف جمعية النهضة العربية (1324هـ، 1906م) بدمشق. وهي أقدم ما عرفناه من نوعها في بدء اليقظة أيام الترك، وأختير كاتماً لسرها ولم يجاوز التاسعة عشرة من عمره. وكتب وخطب وحاضر، ونظم شعراً لا بأس به، فكان من الدعاة الأوائل لإثارة المسألة العربية كما سماها، ومبدأ القوميات. وزار الأستانة مع وفد من أعيان دمشق (سنة 1909) للتهنئة بالحكم الدستوري، فنشر 12 مقالاً عن رحلته وست مقالات عن المنفلوطي وكتابه النظرات) ، وحذر سنة 1911 من الخطر الصهيوني وعمل طبيباً في بعض مدن الحجاز إلى أن توفي ودفن بالطائف.[١]
تعريف صلاح الدين القاسمي في ويكيبيديا
صلاح الدين بن محمد سعيد القاسمي (1887 - 1916م)، طبيب وأديب وشاعر ومفكر سوري، من طلائع الوعي القوي العربي في سورية، ولد ب دمشق وتخرج عام (1332هـ 1914م) من الأكاديمية الطبية بدمشق التي تحولت إلى كلية الطب بعد ذلك وأتقن عدة لغات منها التركية والفارسية والفرنسية. تعلم الأدب العربي على يد أخيه علامة الشام الشيخ جمال القاسمي، وشارك في تأليف جمعية النهضة العربية (1324هـ، 1906م) في دمشق. كتب وخطب وحاضر في المنابر العلمية في سوريا، ونظم شعراً وأتقن، فكان من الدعاة الأوائل لإثارة «المسألة العربية» كما سماها، ومبدأ القوميات. زار الأستانة مع وفد من أعيان دمشق سنة 1909 للتهنئة بالحكم الدستوري، نشر 12 مقالا عن رحلته وست مقالات عن المنفلوطي وله كتاب النظرات، وحذر سنة 1911 من الخطر الصهيوني على العرب وعمل طبيبا في سوريا وفي مدن الحجاز إلى أن توفي ودفن بالطائف.
بوابة أدب عربي بوابة شعر بوابة أعلام[٢]
- ↑ معجم الشعراء العرب
- ↑ صلاح الدين القاسمي - ويكيبيديا
