منشاك أرض الشام أم مصر
أبيات قصيدة منشاك أرض الشام أم مصر لـ نسيب أرسلان
منشاك أرض الشام أم مصر
بك قد تماثل فيهما الفخر
كقلادة العقيان في عنق
يزدان منها الليت والنحر
العدوتان يضم بينهما
أدب الجوار كأنه جسر
كم من لبيب في الشآم له
ذكرٌ وفي مصر له جذر
يا عمدة الأعيان ليس بفي
لك بالثنا نظم ولا نثر
إني لا عجز دون ذاك ولو
أملى علي القطر والبحر
طبقت عصرك إذ خلقت له
صيتاً به يتزين العصر
وكأنما أنت ابتسامته
دون الخلائق حين يفتر
دانت لك العليا وأنت فتىً
والعمر في ريعانه نضر
وحملت من نبل الحجى ثمراً
مالت به أفنانك الخضر
لا ينقضي لك ذكر شاردةٍ
عصماء حتى ينقضي الدهر
أحسنت في نطق وفي خلقٍ
شيئين فيك كلاهم حر
أقوالك الغر التي اشتهرت
أمثالها أخلاقك الزهر
ملك القريض مضى به ملكٌ
حامي القوافي أمره الأمر
فالتاج مما رصعت يده
والبرد مما حبر الحبر
وكأنما الشعرا صوالجة
في راحتيه الثقل والكثر
ما رام يوماً فتح مغلقة
إلا أتاه الفتح والنصر
مستنبط بدع البيان له
في كل معنى خاطر بكر
مغرى بسهل اللفظ يؤثره
فرقيقه في شرعه حر
يا فتنة الشعراء قاطبةً
ماذا يخط بنانك الغمر
شيء يفكر في حقيقته
ويكل عن إدراكه الفكر
فيقال در ذاك أم شذر
ويقال سحر ذاك أم خمر
لولا تكون إليك نسبته
ما كان يعرف أنه شعر
لبنان من لقياك مبتهجٌ
يختال منه السهل والوعر
فالطير في الأوداء شادية
والنهر مسموع له نقر
والريح تضرب عود باسقةٍ
أوتاره الأوراق والقشر
والنبت يرقص لا يكل له
من قده ردف ولا خصر
والتوت يرف في طيالسةٍ
مخضرة أزرارها در
والتين يبسط كفه فرحاً
سيماؤه التأنيس والبشر
والكرم يفرش خده طرباً
وعلى التراب شنوفه الغر
فكأن ثمل بخمرته
من قبل أن ينتابها العصر
لا تعجلن بهجره فبه
شوق إليك رديفه الشكر
واجعل عزيز لقاك منقسماً
ليكون لبنان له شطر
شرح ومعاني كلمات قصيدة منشاك أرض الشام أم مصر
قصيدة منشاك أرض الشام أم مصر لـ نسيب أرسلان وعدد أبياتها ثلاثة و ثلاثون.
عن نسيب أرسلان
نسيب بن حمود بن حسن بن يونس أرسلان. شاعر، من الكتاب المفكرين، من نوابغ الأمراء الأرسلانيين، ولد في بيروت، وتعلم بالشويفات، ثم بمدرسة الحكمة ببيروت، وأولع بشعر الجاهليين والمخضرمين، فحفظ كثيراً منه، وقال الشعر وهو في المدرسة، فنظم (واقعة سيف بن ذي يزن مع الحبشة) في رواية ذات فصول، وأتم دروسه في المدرسة السلطانية ببيروت. وعين مديراً لناحية الشويفات (بلبنان) فأقام نحو عشر سنوات، محمود السيرة، واستعفى، وسكن بيروت. ولما أعلن الدستور العثماني انتخب رئيساً لنادي جمعية الاتحاد والترقي في بيروت. ثم نقم على الاتحاديين لسوء سيرتهم مع العرب، فانفصل عنهم، وانضم إلى طلاب (اللامركزية) وأخذ ينشر آراءه في جريدة (المفيد) البيروتية، فكان لمقالاته فيها أثر كبير في الحركة العربية، ثم استمر مدة يلاحظ تحرير تلك الجريدة متطوعاً. كان مجلسه في مكتبها مجمع الكتاب والادباء وقادة الرأي. ولما نشبت الحرب العامة (سنة 1914م) انقطع عن أكثر الناس ولزم بيته. ثم انتقل إلى الشويفات (سنة 1915) وانصرف إلى استثمار مزارعه ومزارع شقيقيه شكيب وعادل، ولم يزل في انزوائه إلى أن توفي، وكان أديباً متمكناً، جزل الشعر، حلو المحاضرة، سريع الخاطر في نكتته وإنشائه، بعيداً عن حب الشهرة، يمضي مقالاته في المفيد باسم (عثماني حر) .[١]
تعريف نسيب أرسلان في ويكيبيديا
نسيب أرسلان (1868 - 1927)، أخو الأديب الأمير شكيب أرسلان. أديب وشاعر وسياسي لبناني عاش في القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين.[٢]
- ↑ معجم الشعراء العرب
- ↑ نسيب أرسلان - ويكيبيديا
