ماذا أصاب الشمس في عليائها

من موسوعة الأدب العربي
اذهب إلى:تصفح، ابحث

أبيات قصيدة ماذا أصاب الشمس في عليائها لـ محمد طاهر الجبلاوي

اقتباس من قصيدة ماذا أصاب الشمس في عليائها لـ محمد طاهر الجبلاوي

ماذا أصاب الشمس في عليائها

فاصفر منها الوجه بعد ضياء

وبدت على عرش السماء كئيبة

وكأنما تشكو مضاضة داء

وتحدرت بعد العلا من سمتها

وكأنما خرت من الأعياء

وافت تألب حولها ظلم الردى

ولكم بدت فمحت دجى الظلماء

ملأت فؤادي روعة ومهابة

وذكرت فيها محنتي وشقائي

يا شمس ماذا في الحياة رأيته

وأرى الحياة كثيرة الأرزاء

حملت فيها أكبر الأعباء

ونهضت بعد اللَه بالأحياء

هل شيعوك كما يشيع طفلهم

أم هل بكتك قرائح الشعراء

عاشوا بفضلك في الحياة ومتعوا

وتعالجوا بسناك في الأدواء

ونشرت ألوية الضياء بأرضهم

فنجت زروعهم من الأوباء

إني أرى في مقتلتيك مدامعا

كادت تسيل لقسوة الأنباء

يا شمس لا تتألمي لعقوقهم

وتجملي إن أخطأوا بعزاء

هم نشدون الخير فيك جميعه

ويضن ناعمهم بمحض ثناء

كم قد أضأت فقابلوك بسخطهم

وتهربوا من نورك الوضاء

وإذا ابتغوك جروا إليك بلهفة

مثل النزيف أتيته بالماء

يا شمس أنت وأن منيت فسوف لا

تلقين موتاً مشكل الأرجاء

لكنني أقضي الحياة وينتهي

عمري وموتي دائم الظلماء

فكأنني عند السواحل موجة

خفيت وضاعت في ثرى الغبراء

يا شمس أنت عرفت بلواك التي

تتذوقين وأشكلت بلوائي

أنا إن نظرت إلى الفراش ورقدتي

فكرت في موتي به وعنائي

أنا إن رأيت البحر أذكر كيف أق

ضي غارقاً في لجه المترائي

أنا إن نظرت النار أذكر كيف يش

تعل اللهيب بهذه الأعضاء

كم عبرة بين الصحاب سكبتها

والكل لا يدري علام بكائي

صور تمثل للمنون بخاطري

وأقلهن كفيلة بفناء

أعلى فراش النوم أرتقبل الردى

متمثلاً بعيونه الزرقاء

يبغي انتزاع الروح من أعضائي

وأنا شحوب الوجه نضو بلاء

تلقاه عيني والدموع سواجم

والآل حولي في أسى وعناء

أتذكر الدنيا وبهجة حسنها

وأعيد ذكر الأهل والدماء

مستشعراً بعد المنية حالة

أعيت على الأفكار والآراء

تتحرق الأنفاس في صدري كما

تتحرق العيدان وسط صلاء

حتى إذا همدت وأخمدها الردى

فأرقت دنيا جمة النعماء

أم أنني ألقي المنية جاهداً

في لج بحر عابس الأنحاء

متلاطم الأمواج في نكباء

وأنا به فرد بلا نصراء

أعلو وأهبط تارة في لجه

مستصر خارب الورى بدعائي

متطلعاً حولي ودوني لا أرى

إلا الردى متعطشاً لذمائي

متذكراً ما مر من عهد الصبا

في ساعة الأهوال والبأساء

حتى إذا ضاقت بأنفاسي الحيا

ة وحشرجت أسلمتها للماء

وغدا رفات بعد ذلك طيب

تلهو به الحيتان دون حياء

أم أنني يا شمس أحرق باللظى

يوماً وأجري والردى بأزائي

متصاعداً الصيحات مسلوب النهى

متخبطاً في ساعة نكراء

متطلباً فيمن أراه مخلصاً

والكل يشفق أن يمس ردائي

حتى إذا اشتمل اللهيب أضالعي

وتملكت نار اللظى أجزائي

وسقطت فوق الأرض مفقود القوى

أسلمتها للموت رغم إبائي

هيهات لا يدري منيته الفتى

لكنه رهن لأي قضاء

شرح ومعاني كلمات قصيدة ماذا أصاب الشمس في عليائها

قصيدة ماذا أصاب الشمس في عليائها لـ محمد طاهر الجبلاوي وعدد أبياتها أربعة و أربعون.

عن محمد طاهر الجبلاوي

محمد طاهر الجبلاوي. شاعر وأديب مصري معاصر من أهل دمياط، انتقل الى القاهرة فالتقى الكثير من أدبائها وشعرائها، طبع ديوانه (ملتقى العبرات) سنة 1925 م، مدح ديوانه وعلق عليه بأبيات من الشعر عباس محمود العقاد مطلعها: لك شعر يحكي سريرة نفس ركبت من صراحة ونقاء[١]

  1. معجم الشعراء العرب

شارك هذه الصفحة:

تابع موسوعة الأدب العربي على شبكات التواصل الإجتماعي