كنت قد فضت شعاعا في السما
أبيات قصيدة كنت قد فضت شعاعا في السما لـ سعد صالح
كنت قد فضت شعاعاً في السما
فبدت منك بدور وشموس
وكسوت الأرض بالنور فما
هي في بهجتها إلا عروس
ذاك عهد فيه دهري ابتسما
ثم أضحى اليوم غضبان عبوس
كيف قد قطب ذاك الابتسام
وأقام البؤس من بعد الهنا
واستحال النور بحراً من ظلام
غرقت في لجّه بيض المنى
كنت لي في وحدتي خلا انيسا
ولقد كنت نديمي وخليطي
كنت تملي لي من الحب دروسا
فمحت أسطرها كف القنوط
يا نديمي ان هاتيك الكؤوسا
حكم الدهر عليها بالسقوط
آه ما أطول ساعات الحياة
آه ما أقصر أيام النعيم
من ترى أبدل تلك النسمات
يا حبيبي بأعاصير السموم
كنت لي قيثارة تنشدلي
نغم الحب وألحان الصبا
أفرغتها في خرير الجدول
وحفيف الدوح هزّته الصبا
كم على توقيع لحن البلبل
رقص الغصن وقلبي طربا
ثم عاد الجدول الصافي النمير
لجج الدمع وأمواج الدماء
وغدا الروض وأسراب الطيور
مأتماً تعلوه أشباح الشقاء
أترى يرجع لي عهد النعيم
فأرى الروض وأصغي للطيور
واذا ما طربت روح النديم
شاركت روحي في لثم الزهور
واذا ما داعب النهر النسيم
بسمت من صفحة الماء ثغور
أترّث في الماء تلك النسمات
أثر التقبيل في الخدّ الأسيل
وعلا تصفيق أمواج الفرات
حينما ودّعها نور الأصيل
كنت في يومي جلاد وجدال
سيفي الماضي الشبا أو قلمي
صغت من نورك قوسي ونبالي
وبها مزّقت درع الظلم
ولقد كنت جناها لخيالي
فغدا يسبح بين الأنجم
ثم قد فلت يد اليأس السلاح
فوقعت اليوم في الحرب أسير
وأهاضت غيلة ذاك الجناح
أفيرجى لمهيض أن يطير
كنت نبراساً تجلّى في الحياة
فارتدت من ضوئه برد الجلال
شق بالنور حجاب الظلمات
فبدت من خلفه آي الجمال
أي كف عبثت في الكائنات
فغدا المرج وما فيه رمال
آه لهفي صار نبراسي ضرام
أشعلت جذوته مني الفؤاد
حبذا يوم به يأتي الحمام
يوم يمسي ذلك الجمر رماد
شرح ومعاني كلمات قصيدة كنت قد فضت شعاعا في السما
قصيدة كنت قد فضت شعاعا في السما لـ سعد صالح وعدد أبياتها ثلاثون.
عن سعد صالح
السيد سعد بن محمد صالح النجفي. شخصية فذة، وسياسي محنك، وزعيم مستقل، وشاعر مطبوع. ولد في النجف، ونشأ فيها. تخرج من دار المعلمين سنة 1921، واشتغل كاتباً بالمحكمة الشرعية، ثم مدققاً في الحسابات العمومية، وأكمل دراسته في مدرسة الحقوق. ثم شغل عدة مناصب، وانتخب نائباً عدة مرات، وترأس حزب الأحرار. توفي في بغداد، ورثاه مجموعة من شعراء عصره. له شعر جيد.[١]
- ↑ معجم الشعراء العرب
