قد وافت البرد فاسمع صاعق الخبر
أبيات قصيدة قد وافت البرد فاسمع صاعق الخبر لـ نسيب أرسلان
قد وافت البرد فاسمع صاعق الخبر
ينبئك أي فتى أودى من البشر
واجمع على قلبك الواهي يديك فإن
لم تمسك القلب بالكفين ينفطر
فاجزع على عدة للعرب قد ذهبت
وقدرة أصبحت في قبضة القدر
المشرق العربي اليوم مرتجس
قد رجه الخطب من قطرٍ إلى قطر
تلقى معاشره في كل ناحيةٍ
حلت بهم سكرات الهم والذعر
خرس الشقاشق باتوا لا كلام لهم
لما تكلم صرف الدهر بالعبر
ما كان تلقينه هذا بمنعجمٍ
كلا ولا شحه هذا بمختصر
عن الزمان لعمر الحق علمنا
فقه الذي طبع الدنيا على الغير
سل أين سعد عريف الشرق أجمعه
وعمدة العرب من بادٍ ومحتضر
أفي منصته أم فوق منبره
أم في الثرى تحت أصلاد من الحجر
اين الذي كان جبار البيان لقد
أذله الموت بالإرتاج والحصر
لكان بهجة مصر في مناقبه
فاليوم بهجتها منسوخة الأثر
حامي الذمار بلا عجز ولا وهنٍ
وحامل شأن مصر حمل مقتدر
بفضله أدركت مصر رغائبها
لولا قداماه صقر النيل لم يطر
لم يتضح حق مصر في غياهبه
إلا على طلعة من ذلك القمر
لولا أمانة سعدٍ في حياطته
لضاع ما بين سمع الأضر والبصر
سل العزيمة لم يرتد عن جلل
من الأمور ولم ينكف عن خطر
يلف شرقاً بغرب في تنقله
ميمماً كل ديوان ومؤتمر
يا من رأى شيخ مصر في عزائمه
هلا رأيت بعينٍ همة الكبر
لك العزائم في سعد قد أنقدت
فكللت رأسه من ساطع الشرر
قد صان مهجة مصر بعد ما لبث
فريسة بين ناب الليث والظفر
خمسين عاماً يحز الأجنبي بها
كما تحز بد الجزار بالجزر
تدرع الصبر أهلوها إلى زمن
والصبر ينشأ أحياناً عن الخور
حتى إذا صبرهم أكدى أتيح لهم
مدبر محكم التدبير والنظر
قد سلموه على طوع مقادتهم
فقدهم بمساعيه إلى الظفر
محنك أحوذي من حداثته
ما ضيع الحزم في ورد ولا صدر
يعالج الغرض الأقصى فيدركه
ولو تمنع فوق الأنجم الزهر
كأنه صائد ندبٌ حبائله
أشعة الفكر لا تنبو عن الوطر
وافى الدراية وقاد الذكاء يرى
ببادر الظن ما يعصي على الفكر
إذا رمى طرفه في جذب مسئلة
درى على الفور جنس العود والثمر
يقصر المرء عن عرفان موقفه
في كل خطب كقطع الليل معتكر
إذا رمى السهم لم يعلم برميته
أهل السياسة لولا رنة الوتر
حر السجية خافيه كظاهره
لا يجمع الصفو في النجوى مع الكدر
جلد على الدهر لا يلوي على جزع
علماً بأن الرزايا رفقة العمر
غمر الندى قد سما في أريحته
فلم يدع في الندى فخراً لمفتخر
فتلك أخلاق سعد لا مثيل لها
بعد النبيين في الأخلاق والفطر
إن نبك مصر عليه اليوم غير دمٍ
فما لهاعند أهل الأرض من عذر
إنسانها الفذ بل أنسان مقلتها
ذاك الذي قر فيه جوهر البصر
وحامل العبء عنها فوق عاتقه
ورافع الضر قبل اليوم والضرر
لقد تفجع أهل الشرق كلهم
بكوكبٍ من سراة الشرق منكدر
مؤسس لهم بنيان مأثرةٍ
على ممر الليالي غير مندثر
يا أهل مصر اذكروا سعداً بتربته
ورددوا النوح في مغدى ومبتكر
خطوا على حجر الأهرام سيرته
وخلدوا أشرف الآثار والسير
يا رحمة اللَه فيضي فوق مرقده
ما ناح في الدهر قمري على شجر
شرح ومعاني كلمات قصيدة قد وافت البرد فاسمع صاعق الخبر
قصيدة قد وافت البرد فاسمع صاعق الخبر لـ نسيب أرسلان وعدد أبياتها أربعة و أربعون.
عن نسيب أرسلان
نسيب بن حمود بن حسن بن يونس أرسلان. شاعر، من الكتاب المفكرين، من نوابغ الأمراء الأرسلانيين، ولد في بيروت، وتعلم بالشويفات، ثم بمدرسة الحكمة ببيروت، وأولع بشعر الجاهليين والمخضرمين، فحفظ كثيراً منه، وقال الشعر وهو في المدرسة، فنظم (واقعة سيف بن ذي يزن مع الحبشة) في رواية ذات فصول، وأتم دروسه في المدرسة السلطانية ببيروت. وعين مديراً لناحية الشويفات (بلبنان) فأقام نحو عشر سنوات، محمود السيرة، واستعفى، وسكن بيروت. ولما أعلن الدستور العثماني انتخب رئيساً لنادي جمعية الاتحاد والترقي في بيروت. ثم نقم على الاتحاديين لسوء سيرتهم مع العرب، فانفصل عنهم، وانضم إلى طلاب (اللامركزية) وأخذ ينشر آراءه في جريدة (المفيد) البيروتية، فكان لمقالاته فيها أثر كبير في الحركة العربية، ثم استمر مدة يلاحظ تحرير تلك الجريدة متطوعاً. كان مجلسه في مكتبها مجمع الكتاب والادباء وقادة الرأي. ولما نشبت الحرب العامة (سنة 1914م) انقطع عن أكثر الناس ولزم بيته. ثم انتقل إلى الشويفات (سنة 1915) وانصرف إلى استثمار مزارعه ومزارع شقيقيه شكيب وعادل، ولم يزل في انزوائه إلى أن توفي، وكان أديباً متمكناً، جزل الشعر، حلو المحاضرة، سريع الخاطر في نكتته وإنشائه، بعيداً عن حب الشهرة، يمضي مقالاته في المفيد باسم (عثماني حر) .[١]
تعريف نسيب أرسلان في ويكيبيديا
نسيب أرسلان (1868 - 1927)، أخو الأديب الأمير شكيب أرسلان. أديب وشاعر وسياسي لبناني عاش في القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين.[٢]
- ↑ معجم الشعراء العرب
- ↑ نسيب أرسلان - ويكيبيديا
