إليك فما للكأس شأن في حبي
أبيات قصيدة إليك فما للكأس شأن في حبي لـ محمد جواد السوداني
إليك فما للكأس شأن في حبي
سلوت عن الأحباب والكأس والشرب
وما لي في غيد الحمى من صبابة
ولا حاجة للقلب في الشادن الترب
ولا تحسبن دمعي جرى لغريرة
مهفهفة تصبي لدى البعد والقرب
ولا بالطلول العافيات كبعضهم
شغفت ولا قلبي اقتفى أثر الركب
تركت قديم الشعر حتى وجدتني
بجدي مثلت التجدد أو لعبي
دعونا من الشعر القديم فإننا
لنسئم من وصف الطلول أو النحب
سئمناه لما لم يكن يستفزنا
إلى كل ما يستجلب النفس أو يصبي
هو الشعر إما حكمة نهتدى بها
وإما خيال مثل الخصب في الجدب
رواء النفوس العاطشات غذائها
معوضها عن حاجة الأكل والشرب
قرأناه درسا والطيور أساتذ
لنا والصبا والنهر بعض من الكتب
حنانيك عصر الكهرباء ألا ترى
يعاد لك الأعشى أخو سالف الحقب
حبست على شعب غرامي مودة
لذلك قد أخلصت للشعب في حبي
بلادي وكم من أجلها بات ناظري
يذود سروب الدمع سربا على سرب
عليها جنى الأبناء ذنبا وإنه
لأعظم مما قد جنى الغرب من ذنب
فقومي وداء الجهل أصبح فاشيا
بها فمن الخريج فيها من الطب
إذا قام فيهم مصلح ينسبونه
إلى الكفر هذا الجهل خطب على خطب
وهذا وفي طي الضلوع تغلغلت
أماني لم يستجلهن سوى قلبي
لأخبرت صحبي ما عليه قد انطوى
ضميري لو لم أعلم الغدر من صحبي
سلكت وإياهم طريق عماية
وعفتهم وانحزت للمنهج اللحب
هياكل في زي الرجال وشكلها
تعيش بلا عقل لديها ولا لب
سكت ولكن المصاب استفزني
وكم لمصاب الشعب في القلب من شعب
فأرسلت قلبي من جفوني أدمعا
تناثر فوق الخد كاللؤلؤ الرطب
بلادي وما شأن الخراف وقدرها
إذا استشعرت أو خيلت خطفة الذئب
أظن وبعض الظن رأي وحكمة
بأنا سنغدوا أكلة الظلم والغصب
يقولون للإخلاص أحزابنا سعت
فقلت صدقتم والخيانة من حزبي
فما بالها لا سدد الله سعيها
تمكن من شعبي الفقير يد الغربي
أداعية باسم التقدم ضلة
إلى العار والتأخير في سيرها شعبي
أأنت الذي صدقت صك امتيازها
وأمضيته حتى على الماء والعشب
على عقل من قد كان وظفك العفى
إلى الدفع عن حق البلاد أو الندب
وخل حديث الشعب جنبا فإنه
شجوت له في القلب ندب على ندب
ومل بالثنا نحو العلي مهنئاً
له فهو حر طيب العود والصلب
ترعرع في بيت المكارم والعلا
نموا وفي حجر الفضيلة قد ربى
أبيت ولوعا في علي وحسبه
وحب علي كان فرضا من الرب
وبالمدح مل نحو الحسين فإنه
تسنم في العلياء للمرتقى الصعب
به وشجت من صادق القول دوحة
نمته إلى الأصل الصريح من العرب
يقول ولكن يتبع القول فعله
وحاشاه من مين هناك ومن كذب
أخو مزبر إن ساب في الطرس خلته
على الطرس مثل الصل قد ساب للوثب
يغور على العلم المحجب طالبا
حقيقته حتى يبين بلا حجب
إذا جئت ناديه ومن بحر جوده
شربت كؤوس الخلق كالسلسل العذب
وفاكهة حلوا من ثمار علومه
غرسن بصدر مثل صدر الفضا الرحب
هناك ترى معنى الجلال ممثلا
بأروع يزرى في المكارم بالسحب
وقل هاك عذرى عن ثناك وشأوه
فلا طاقة لي بالسمو إلى الشهب
وعنه روى الندب التقي علائه
أجل وكذاك الندب يروى عن الندب
تقيا غدا لفظا ومعنى كاسمه
ويا رب اسم كان قشرا بلا لب
فدونكموها للوفاء خريدة
ومن عادتي صدق الوفاء ومن دأب
ودمتم متى لاحت ذكا بسمائها
وغرد طير البشر في الغصن الرطب
شرح ومعاني كلمات قصيدة إليك فما للكأس شأن في حبي
قصيدة إليك فما للكأس شأن في حبي لـ محمد جواد السوداني وعدد أبياتها ستة و أربعون.
عن محمد جواد السوداني
محمد جواد بن الكاظم بن طاهر بن حسن بن بندر بن سباهي الكندي السوداني. شاعر شهير، وأديب معروف. ينتمي إلى أسرة السوداني العريقة، والتي خرجت العديد من الشعراء والأدباء. ولد في العمارة، وهاجر إلى النجف مع عائلته فدخل المدرسة الابتدائية، ثم تركها، والتحق بشيوخ النجف يأخذ منهم العلم والأدب. وقد شارك في تأسيس جمعية الرابطة، وظهر فيها كألمع نجم أدبي. ويتميز شعر بالمرونة وقوة سبك وإبداع. توفي في النجف.[١]
تعريف محمد جواد السوداني في ويكيبيديا
محمد جواد بن كاظم بن طاهر السوداني (1908 - 1934) شاعر عراقي. ولد في مدينة العمارة حيث كان والده كاظم يقيم بها. بعد دراسته الأولية رحل إلى النجف مع أسرته، والتحق بالمدرسة الابتدائية الرسمية غير أنه تركها وانضم إلى حلقات درس في الجامع الهندي، فتلقى مبادئ علوم العربية والفقه والأصول. شارك في تأسيس الرابطة العلمية الأدبية في النجف. أصيب بالسل فمات شابًا وعمره 26 عامًا. له ديوان شعر سماه «النفثات»، نشرت سنة 2020.[٢]
- ↑ معجم الشعراء العرب
- ↑ محمد جواد السوداني - ويكيبيديا
