أما آن للدهر أن يستكين
أبيات قصيدة أما آن للدهر أن يستكين لـ عبد الله البيتوشي
أما آنَ للدهرِ أن يستكين
فتنجلي غمرَةُ القلبِ الحزين
لقد أَلانَت مُزنُ أحداثِهِ
صُمَّ الرَوَاسِي وَأَبى أن يَلِين
كم من هَجِينٍ دَمِثٍ مَبرَكاً
وحُرَّةٍ وَجناءَ تشكو الوَجِين
وجاهِلٍ في منصِبٍ شامخٍ
وعاقلٍ في أَسفلِ السافلين
وباترٍ أفنَى شَبَاهُ الصَدا
في خَلقٍ رَهنِ الزَوايا مَهِين
وهوَ إِذا ما عَبَسَت أَوجُهُ ال
أَقرانِ يَومَ الرَوعِ نعمَ القَرين
وطالَما كانَ مُفَدَّى مِنَ ال
أَبطالِ بالآباءِ ثُمَّ البَنين
وفاترِ الحدِّ يرى حَمله
فخراً أَثيلاً عاتقُ الدارِعين
مُصَقَّلٍ في خِلَلٍ وُشِّيَت
بعسجَدٍ مَحضٍ وَدُرٍّ ثَمين
يَشقى به الكاهلُ من غيرِ جَد
وَى فهو كالإِثمِ على الآثِمين
عيشُ خُزامى الحَزنِ مَصُّ الثَرى
ومَكرَعُ الكُلَّثِ ماءٌ مَعِين
وَضَيغَمٍ في الغاب يشكو الطَوى
وللثُعالى شهوةُ المشتَهين
قد عُطِّلَت شَهادَةُ الكَفِّ والخِن
صَرُ في الحَلي مِنَ المزدَهِين
يا لَهفَ يبدو واوُ عمرٍ وسُدى
وهمزُ بسمِ اللَهِ في المُختَفين
عادانِيَ الدهرُ فلي مضجعٌ
أَقَضّ والمشربُ ماءٌ وطين
تقولُ ماذا الهمُّ لي جارتي
إِنِّي أراها في ضلالٍ مُبين
لا همَّ إلا همُّ ذِي هِمَّةٍ
عاليةٍ يبلَى بخُفٍّ مَهِين
أَسلَمنِي أَحفَى الأَخِلاء بي
ويحَ شمالٍ أسلمتها اليَمين
والمرءُ يلقَى من الأَقرَبين
ما ليسَ يلقاهُ منَ الأَبعَدين
رُبَّ طَمُوحِ الطَرفِ صَبٍّ يُرى
ممّا جنَت عيناهُ في الساهِرين
بقيتُ في بيتي كالعَضبِ في
قِرابِه ليسَ له من خَدِين
وبِتُّ مِن بَينِ المَلا ضائِعاً
كشمعةٍ أَوقدتَها للعَمين
لا ذنبَ لي إِلا حِجاً يُرتَضى
ولينُ أَخلاقٍ وجأشٌ مَتين
في نسبٍ كالذَهبِ المنتَقى
من كلِّ قَيلٍ بالمعالي قَمين
سَمحٍ بذاتِ اليدِ لكنَّه
بِعِرضِهِ مَهما تَرُمهُ ضَنين
يأوي طريدُ الدَهرِ منهُم إِلى
عِزٍّ مَنيعٍ وَقَرارٍ مَكِين
مآثِر أورثهم جَدُّهُم
ماءُ السماءِ العَلَمُ المُستَبين
أَظنُّ دهري ذاكراً ما جَرى
عليهِ من أَسلافِيَ الأَقدَمين
قد وَسَمُوا إِذ هُوَ عبدٌ لهم
جبهَتهُ فهو مِنَ الحاقِدين
يا دهرُ حتّامَ التعامي أما
يكفيكَ أم لستَ مِنَ المُبصِرين
أم لستَ تدري أنَّني جارُ خَي
رِ المُوقِدي النيرانِ للمُعتَشِين
صُلبُ قناةِ الباسِ للمعتدين
رخوُ وِكاءِ الكِيسِ للمجتدين
أَبَرُّ المعاني أحمدُ المرتجى ال
حَبرُ الهُمام الهِبرِزِيُّ الرَزين
أَصيَدُ إِمَّا جِئتَه تلقَهُ
أَزهَرَ كالبَدرِ أغَرَّ الجَبين
يفوحُ من أعراقِهِ المنتَدى
ما الآسُ والنَرجِسُ ما الياسمين
ذو مِقوَلٍ كالصارمِ المنتَضى
من جَفنِه أَبيَضُ عِرضٍ ودين
يَغارُ للحقِّ مطيعاً له
لذا تراهُ في اشتدادٍ ولِين
رقَّت حَواشِي بُردِ أفكارِه
كما بدا الضَحضَاحُ للناظِرين
كأنَّ أَبكارَ معانيهِ في الأَل
فاظِ حُورٌ في المُوَشَّاةِ عِين
دانَ له من كلِّ فخرٍ أَبِيٍّ
عن غيرِه ما لم تخلهُ يَبِين
سارت معاليهِ وأَخلاقُه
كالمثلِ السائِرِ في العالَمين
وإِن تجاهلتَ فأَنصارُ دِي
نِ اللَهِ من آبائِه الأكرَمِين
هُم فَوَّقُوا الدِينِ بصدقِ اللِقا
ءِ بعدَ اعوجاجٍ من يدِ الكافِرين
كَم مشهدٍ قَرَّت به أعينُ ال
أَملاكِ فيهم جِبرَئِيلُ الأَمين
يَتلُونَ بالبيضِ وسُمرِ القَنا
رايةَ طه سيِّدِ المُرسَلين
سُحبُ صلاةٍ وسلامٍ على
روضةِ مثواهُ هَمَت كلَّ حين
يا فارِسَ الأَقرانِ والنَظمِ وال
مَنثُورِ بل يا كعبةَ المُعتَفِين
هل أتاكم أنني لم أزل
منذ بِنتُمُ حِلفَ الجَوى والحَنين
ما ساغَ لي بعدَكُمُ باردٌ
ولا تلذَّذتُ بأكلِ السَمين
لا وصَفاءِ الوُدِّ فيكمُ وَوَا
رِي زَندِ شَوقٍ في فؤادِي كَمِين
ما شامَ جَفنِي لكم بارقاً
إِلّا وإِنساني مِنَ المارِقين
ولا تنسَّمتُ نسيمَ الصَبا
إِلّا ومِن تَذكاركم لي أَنين
فَدَتكَ يا نفسُ نفسِي ومَن
أُعزى إليهم من كرامِ الأَبِين
متى تُرى أَينُقُكُم عندنا
يُحَطَّ من أكوارِها والوَضين
ينفرِجُ الهمُّ وينفَكُّ عا
نٍ باتَ في كَفِّ البَلايا رَهِين
دُمتَ كما شئتَ عمادَ العُلا
عن غِيَرِ الدهرِ مِنَ الآمنين
مُخَلَّداً صِيتُكَ دنيا وعُق
بَى الفراديسِ مع الخالِدين
شرح ومعاني كلمات قصيدة أما آن للدهر أن يستكين
قصيدة أما آن للدهر أن يستكين لـ عبد الله البيتوشي وعدد أبياتها سبعة و خمسون.
عن عبد الله البيتوشي
عبد الله بن محمد الكردي البيتوشي، أبو محمد. فاضل، ولد ونشأ في بيتوش (التابعة لمنطقة سردشت، في الكردستان الإيراني) ، وهاجر إلى بغداد، ومات في الأحساء. وله نظم حسن في (ديوان - خ) ، كما في المنهل ومجلة المجمع وللشيخ محمد الخال كتاب (البيتوشي - ط) في بغداد. من مؤلفاته: (طريقة البصائر إلى حديقة السرائر) ، (المكفرات) ، (شرح الفاكهي على قطر ابن هشام) ، ومنظومة (كفاية المعاني-ط) في النحو، وثلاثة شروح لها طبع أحدها.[١]
- ↑ معجم الشعراء العرب
