أرقت وما قلبي بأسماء يكلف
أبيات قصيدة أرقت وما قلبي بأسماء يكلف لـ نسيب أرسلان
أرقت وما قلبي بأسماء يكلف
ولا مدمعي من حرقة البين يذرف
ولا شاقني وادٍ من الجزع مؤنقٌ
لعمري ولا ظلٌّ من القاع مورف
شجتني أعاجيب الحياة فإنها
أوابد للمقدور ليست تعرف
يكل ضياء الفكر عنها كأنها
على لبسها قطع من الليل مسدف
رأيت لو البأساء في الجو ترتقي
لشق على بدر الدجى فيه موقف
ولو ترتمي يوماً بمتسع الفضا
لأضحت خريق الريح في القيد ترسف
رأيت سليل الفقر في الثرى
مكباً على محراثه يتلهف
يخد أديم الأرض خداً كأنه
له قبل الغبراء ثار مخلف
كأني به نادته للحرب فاغتدى
يكر عليها بالحديد ويعطف
كأني به إذ فرق الترب والحصى
يفتش هل في باطن الأرض منصف
كأني به إذ خط في الأرض قبره
يهم علىجثمانه ثم يصدف
به آية الجهد الذي ليس ناهضاً
به بشر غض البنان مهفهف
جبين بمرفض الصبيب مضمخٌ
وشعر بملتص الغبار مغلف
وجيدٌ خفوق الأخدعين كأنما
تبينت من أوداجه الدم ينطف
رثيت لمكروبٍ سحابة يومه
إذا قر منه معطف ماج معطف
إذا زلزلته سرعة الخطو أوشكت
أضالعه في زوره تتقصف
كأن أزيز الجوف عند وجيبه
حسيس هشيم والندى يتوكف
يشقق عنه الثوب فالريح قد غدت
تصافح منه جلده حين تعصف
وأثبت حمي الشمس في أم راسه
نبالاً فراش العظم منها منقف
تبطن منثور الغبار جفونه
فضرج منها مقلةً تتحسف
كأن حمات الشوك في ذيل برده
طراز حواه العبقري المفوف
يمد إلى الجبار كفا تكدحت
أناملها واللَه بالعبد أرأف
ولما تقضى اليوم إلا أقله
تراجع نحو البيت في السير يدلف
إذا مد عند المشي رجلاً أمامه
توهمت عنها أختها تتوقف
يساقط نثر الطين عنه إذا مشى
كما فض ختم الدن سكران معنف
إذا صادفته المركبات وفوقها
من الركب هيافاء القوام وأهيف
رمته العتاق السابحات بثقلها
ومرت كما مر الحمام المزفزف
ولما أتى مأواه خفت عياله
إليه كآرامٍ على الشيخ تعكف
يلاقونه صور الرقاب من الأسى
فيرنو إليهم ساعةً ليس يطرف
ثماني بنيات كأفراخ وكنةً
وفي المهد منهوك التجاليد يهتف
وخاشعة الألحاظ روع قلبها
زمان يكب النيرات ويكسف
وما عدمت أم البنين وسامةً
ولكن مس الضر للحسن مثلف
قرت زوجها مما تسني وإنه
حثالة زيتٍ والرغيف المقفقف
بمغنى خلاه الفرش إلا عفاشةً
تمج أضاميم البعوض وتقذف
ومدت له بعد النعاس حشيةً
بما جبل عالٍ وغورٌ ونفنف
توسد ثم ارتاع من بعد هجعةٍ
لصوت الحيا ينهل والرعد يقصف
وقد زاد ضعف النور في البيت وحشةً
كأن به طيف الشقاء يطوف
إذا ضربته الريح لم يدر ربه
به الريح تمكو أم به الجن تعزف
نبا النوم عن عينيه حين تنبهت
وساوسه والهم في الليل يخشف
رأى نفسه رهن الخصاصة والأذى
وأن الغواشي عنه لا تتكشف
وأن وثاق الذل في الزند محكمٌ
وأن خناق الغم في النحر محصف
إذا استنجد الآمال عند اكتئابه
تبدى له سترٌ من القار مغدف
بلاءٌ لعمري لا يطاق وترحةٌ
يكل جميل الصبر عنها ويضعف
وصفت لك الضراء يا صاحب الغنى
وهل تعرف الضراء من حيث توصف
هي الفقر ما أدراك ما الفقر إنما
لهاث الردى منه أخف وألطف
حياة بلا أنس وعيش بلا رضى
فلا الرغد ميسور ولا العمر ينزف
بكيتك يا خلو اليدين بأدمعي
فأنت صريع النائبات المذفف
يروح كثير المال يسحب ذيله
وأنت المعنى يا فقير المكلف
ألست الذي شاد الحصون بعزمه
وناط نجاد السيف للحرب يزحف
وأجرى سفين البحر في اللج ينثني
ومشى قطار النار في البيد يهذف
وقد ملأ الأنبار للخلق ميرةً
وحاك لهم موشية تتغضف
بلى إن من هان العسير بكده
على الأرض مفتول الشوى متقشف
أخو فاقةٍ لم يدخل الطيب رأسه
ولا مس كفيه القضيب المعقف
أفي الحق أن يشقى الفقير بعيشه
وذو المال في شر الغواية يسرف
وأن يدنف المثري بأعقاب بطنة
غداة خفيف الحاذ بالجوع يدنف
أما في كبود العالمين هوادةً
ولا رحمةٌ عند الشدائد تعطف
وهل فقدت بين الأنام قرابةٌ
يمت بها منهم عديمٌ ومترف
أرى المرء لا يأسو جراحة مملقٍ
ولو هز فوديه النصيح المعنف
أراه إذا ما نعم الرغد جسمه
غدا قلبه يقسو لديه ويصلف
إليك بني غبراء تدمي عيونهم
وليس لهم إلا المياسير مسعف
يمدون نحو المحسنين أكفهم
وما يستوى المكفي والمتكفف
سألت عزيز المال حين يغوثهم
من الرمل تحثو أم من البحر تغرف
ألا إنما الحسنى إليهم فريضةٌ
وفي ذلك الآيات لا تتحرف
عليكم بكشف العسر عنهم فإنما
أخو الضر يمسي ضارياً حين يهجف
قلا ترهقوهم بالشقاوة والطوى
فيبدر منهم بادر لا يكفكف
فإن لم ينالوا بالهوادة حقهم
ينالوه يوماً والصوارم ترعف
ولا تهملوا حسن الخطاب ولينه
فإن الخطاب العذب نعم المثقف
لكم عبرة في الغر من كل فتنةٍ
تهز الجبال الراسيات وتخسف
فلو كان عيش للمفاليس طيبٌ
لما قام منهم قائمٌ متطرف
شرح ومعاني كلمات قصيدة أرقت وما قلبي بأسماء يكلف
قصيدة أرقت وما قلبي بأسماء يكلف لـ نسيب أرسلان وعدد أبياتها تسعة و ستون.
عن نسيب أرسلان
نسيب بن حمود بن حسن بن يونس أرسلان. شاعر، من الكتاب المفكرين، من نوابغ الأمراء الأرسلانيين، ولد في بيروت، وتعلم بالشويفات، ثم بمدرسة الحكمة ببيروت، وأولع بشعر الجاهليين والمخضرمين، فحفظ كثيراً منه، وقال الشعر وهو في المدرسة، فنظم (واقعة سيف بن ذي يزن مع الحبشة) في رواية ذات فصول، وأتم دروسه في المدرسة السلطانية ببيروت. وعين مديراً لناحية الشويفات (بلبنان) فأقام نحو عشر سنوات، محمود السيرة، واستعفى، وسكن بيروت. ولما أعلن الدستور العثماني انتخب رئيساً لنادي جمعية الاتحاد والترقي في بيروت. ثم نقم على الاتحاديين لسوء سيرتهم مع العرب، فانفصل عنهم، وانضم إلى طلاب (اللامركزية) وأخذ ينشر آراءه في جريدة (المفيد) البيروتية، فكان لمقالاته فيها أثر كبير في الحركة العربية، ثم استمر مدة يلاحظ تحرير تلك الجريدة متطوعاً. كان مجلسه في مكتبها مجمع الكتاب والادباء وقادة الرأي. ولما نشبت الحرب العامة (سنة 1914م) انقطع عن أكثر الناس ولزم بيته. ثم انتقل إلى الشويفات (سنة 1915) وانصرف إلى استثمار مزارعه ومزارع شقيقيه شكيب وعادل، ولم يزل في انزوائه إلى أن توفي، وكان أديباً متمكناً، جزل الشعر، حلو المحاضرة، سريع الخاطر في نكتته وإنشائه، بعيداً عن حب الشهرة، يمضي مقالاته في المفيد باسم (عثماني حر) .[١]
تعريف نسيب أرسلان في ويكيبيديا
نسيب أرسلان (1868 - 1927)، أخو الأديب الأمير شكيب أرسلان. أديب وشاعر وسياسي لبناني عاش في القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين.[٢]
- ↑ معجم الشعراء العرب
- ↑ نسيب أرسلان - ويكيبيديا
