أرأيت أي الناس قد غال الردى
أبيات قصيدة أرأيت أي الناس قد غال الردى لـ نسيب أرسلان
أرأيت أي الناس قد غال الردى
وشهدت تكفين المروءة والندى
فتأمل الأحوال كيف تنكرت
شؤماً ووجه الدهر كيف تربدا
احذر أضاليل الحياة فإنما
هي غفلة الأفكار عن سبل الهدى
وهمٌ تعلق بالنفوس ولن ترى
أنكى من الوهم الجميل وأنكدا
إني رأيت صدى الفيافي هاتفاً
وحضرت قمري الرياض مغردا
فعلمت أن العيش شر تعلةٍ
يا صاح إن الأمس علمني غدا
ماذا روى الناعي فإن مقاله
قد فض أعشار القلوب وبددا
لو كان من غير الجماد فؤاده
ما كان أفصح يوم ينعى أحمدا
خطب تصاغر كل خطب عنده
فإذا تمادى الحزن ما بلغ المدى
تتصرم الأيام بعد وقوعه
ويعود بالبرح الأليم كما بدا
هزم الأسى فيه التأسي واغتدى
جللاً على المحزون أن يتجلدا
كم رد صدراً بالهموم مصدعاً
وأصار خداً بالدموع مخددا
يا ساكني بيروت قد واريتم
من كان نجماً في النوائب مرشدا
سحقاً ليومٍ فيه قد قنص الردى
من كان يقتنص المعالي الشردا
أوفى على قمم المحامد ناشئاً
وأبر في سنن الفضائل أمردا
هو ذلك الندب الذي أخلاقه
كانت كقطع الروض أخضله الندى
يا عزة الفتيان يومك لم يدع
للناس صبراً في الرزية منجدا
لا يملكون له عزاء بعدما
فقدوا بمصرعك العتاد الأوحدا
فقدوا من النجباء أشجع ناهضٍ
لا يرتضي الفكر الطليق مقيدا
فقدوا من الخطباء أبلغ ناطقٍ
عنهم نديٌّ صوته في المنتدى
يا عمدة الأعيان ما لك هاجعاً
في الغاشيات وقد تكون مسهدا
قد كنت سيفاً في العزيمة صارماً
يا صارم الحدين ما لك مغمدا
قد كنت بدراً في النجابة ثاقباً
من غيب البدر المنير وأخمدا
قد كنت بحراً للعوارف زاخراً
فعلام تيار العوارف قد هدا
قد كنت كفاً للحفاظ وساعداً
ويل المنية أوثقت تلك اليدا
قد كنت مبتكراً لصنعك في العلى
إن كان بعض الصانعين مقلدا
راحت مناقبك الحميدة قدوة
في المكرمات لمن تشبه واقتدى
لم تسم يا علم الفضائل برهة
حتى تبطنت الحضيض الأوهدا
حملوا على الأعواد أنبل مهجةٍ
فارتد ذاك النعش يعبق سؤددا
أسفاً على بيرت أظلم أفقها
لما طوينا في الحفير الفرقدا
صبراً جميلاً آل بينهم إنما
أفنى جميع الخلق من قد أوجدا
وإذا توفي الحر يبقى ذكره
فأرى المودع فانياً ومخلدا
مني إليه على البعاد تحية
أوردتها من دمع عيني موردا
شرح ومعاني كلمات قصيدة أرأيت أي الناس قد غال الردى
قصيدة أرأيت أي الناس قد غال الردى لـ نسيب أرسلان وعدد أبياتها ثلاثة و ثلاثون.
عن نسيب أرسلان
نسيب بن حمود بن حسن بن يونس أرسلان. شاعر، من الكتاب المفكرين، من نوابغ الأمراء الأرسلانيين، ولد في بيروت، وتعلم بالشويفات، ثم بمدرسة الحكمة ببيروت، وأولع بشعر الجاهليين والمخضرمين، فحفظ كثيراً منه، وقال الشعر وهو في المدرسة، فنظم (واقعة سيف بن ذي يزن مع الحبشة) في رواية ذات فصول، وأتم دروسه في المدرسة السلطانية ببيروت. وعين مديراً لناحية الشويفات (بلبنان) فأقام نحو عشر سنوات، محمود السيرة، واستعفى، وسكن بيروت. ولما أعلن الدستور العثماني انتخب رئيساً لنادي جمعية الاتحاد والترقي في بيروت. ثم نقم على الاتحاديين لسوء سيرتهم مع العرب، فانفصل عنهم، وانضم إلى طلاب (اللامركزية) وأخذ ينشر آراءه في جريدة (المفيد) البيروتية، فكان لمقالاته فيها أثر كبير في الحركة العربية، ثم استمر مدة يلاحظ تحرير تلك الجريدة متطوعاً. كان مجلسه في مكتبها مجمع الكتاب والادباء وقادة الرأي. ولما نشبت الحرب العامة (سنة 1914م) انقطع عن أكثر الناس ولزم بيته. ثم انتقل إلى الشويفات (سنة 1915) وانصرف إلى استثمار مزارعه ومزارع شقيقيه شكيب وعادل، ولم يزل في انزوائه إلى أن توفي، وكان أديباً متمكناً، جزل الشعر، حلو المحاضرة، سريع الخاطر في نكتته وإنشائه، بعيداً عن حب الشهرة، يمضي مقالاته في المفيد باسم (عثماني حر) .[١]
تعريف نسيب أرسلان في ويكيبيديا
نسيب أرسلان (1868 - 1927)، أخو الأديب الأمير شكيب أرسلان. أديب وشاعر وسياسي لبناني عاش في القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين.[٢]
- ↑ معجم الشعراء العرب
- ↑ نسيب أرسلان - ويكيبيديا
