أخي هل تناسينا صحابا لنا كانوا
أبيات قصيدة أخي هل تناسينا صحابا لنا كانوا لـ علي أفندي الدرويش
أخي هل تناسينا صحاباً لنا كانوا
فللَه أوقاتٌ تقضت وإخوانُ
سقت مصر أوطار السرور وأهلها
فيا حبذا مأوى النعيم وسكان
أناسٌ محل الأنس واللطف خلتهم
ملائكة فالجن لي بعد خلان
فبرِّد فؤادي بالخليج وجيره
ونهر ببولاقٍ فإنيَ ظمأن
فللحزن أنفاسٌ وللوجد حالة
وللعين أمواه وبالقلب نيران
وقلبي في رعدٍ ولا مثل بارقٍ
يسر وغيم الغم بالدمع هتان
أجن إذا جن الظلام ولم أجد
أنيسي فتبكي من بكائي له الجان
فيُبكي ذكي للأمور مجربٌ
لطيف ظريف وافر العقل إنسان
أنيسي جليسي صاحبي عند شدتي
رفيقي شفوقي مادحي وهو غضبان
وشهمٌ ثبوت في الخصومة غالبٌ
ولكنه عند المروءة غلبان
على الحزن إن كان السواد علامة
فمني بياض الشيب للحزن عنوان
أأحبابنا ليس الفراق بخاطري
ولكنه بالرغم بعدٌ وهجران
سئمت حياتي بالبعاد وطولها
فهل قبل موتي للتواصل إمكان
وهل للفتى عمرٌ خلاف الذي له
يسليه بالمأمول إن كان حرمان
إذا حل شيبٌ كيف يطلب ما مضى
وهل بعد ريعان الشبيبة ريعان
فإن قلتم لي في بني شبل راحة
نعم ليَ فيها متعبات وأحزان
فما المكث بالريف العنيف يسرني
ولو كان لي بالريف تاجٌ وإيوان
وأسبابه بعض الأحبة قال لي
يسُرُّك في أرض الجزيرة أطيان
وجاء فلانٌ ثم أبدى مراده
فشاركني إذ لا رضي الشركَ رحمن
فقضَّيت حولاً شيَّبتني صروفُه
وأسهل مما كنت ألقاه ليمان
فغادرني عذراً بفرط خيانةٍ
وشكواه للحكام زورٌ وبهتان
ومن غُرَّ غبناً بابنه كان حاكماً
وما قيل في الحكام قد صحَّ عميان
وشاركت أقواماً لأحرث أرضهم
وأبذرها والشرط لي النصف ينصان
وعند اقتسامٍ ما ظفرت بثمن ما
أضعت ونصف الحَبِّ طينٌ وجلبان
وشاركت في الدخّان حتى إذا استوى
أتيت فقالوا لم يكن صح دخان
موافي أبو دغباج عمدتهم فكم
يخادعني في ظاهرٍ وهو مبطان
وشاركهم في الغش من ليس ناصحاً
وإن قيس الذكران تعلوه سودان
يرَّغبني في زرع أرض رديئةٍ
يقول بهذي الأرض ينجح كتّان
ويحرمني زرعاً بأرض ملكتها
يجاورها كتّانُه وهو ريان
فقاسيت فيها السقيَ والبذر مدة
تؤجَّر للزمِّير في القلع غلمان
فنقّوا من الزمِّير والشوك أشهراً
وما زال فالكتان قشٌّ وقضبان
تملَّك بَرْسيمي برغمي وحاجتي
إليه وقال اليوم توفيك أثمان
ولم يعط شيئاً فالقديم بحاله
جديدٌ وإن طالبته قال قشلان
وإن جئت في دعوى واجلس عنده
فكل يقاضيني بما فيه بطلان
يقولون طاوع عمدة الشرق وامتثل
وإن رمت إنصافاً يقولون خرفان
ويأتون مع بعض على الغين باطلاً
فأحوالهم مقتٌ وظلم وعدوان
فمنهم طويلٌ للحرام قعيدة
ومنهم قصيرٌ تشتكي منه غيطان
ومنهم يروح السوق يأتي برزقه
مع الغُرَبا والبعض بالليل شيطان
مبرِّم أشنابٍ كبيرُ عمامةٍ
وسرقته في الليل خشب وبيبان
يزيدون في أكل الحرام تعاوناً
وأكبرهم زيد وعمرو وزيدان
وجوه بها تسقى المراحيض إذ همُ
وحوشٌ وفي أكل الوقيعة غيلان
وكم جمعت يوم السويقة عندهم
رجال وأولاد بناتٌ ونسوان
رأوا ليس غير الوجه في الجسم عورة
فتستر منها الوجه والفرج عريان
ومنهم تبيع الجبن يبقون حولها
حدادٍ لهم خطفٌ وصرخ وأيمان
فتسرق هذي الجبن ترميه خلفها
فتأخذه غزٌّ وتفتن عربان
وتأخذ غير الزوج قبل طلاقها
على أن زوجيها مدى العمر جيران
ويأتون للقاضي فيحكم أنها
لمن كان منه بالدراهم إحسان
لهم جامعٌ من غير باب فكم عوت
عليهم من المحراب في الصبح جروان
إذا سجدت حيطانه فهي ركَّعٌ
وتسمع تسبيح الحصا منه سقفان
ترى فلس هذا قصد وجه رفيقه
على حرف حوضٍ وهم بالنتن ملآن
بماء كريه الريح والطعم إنه
يقولون مثل البول والبول قطران
فيأتي محل الكلب من بعد طرده
ليُغسَلَ وجه بالتوضُّؤ وحلان
ويأتي لديس في سباخٍ مصلياً
صلاةً تنافيها شروط وأركان
وأما طبيخ الصبر فهو بخرئه
يلوكوه في كشكٍ وما فيه أدهان
وتسألهم ماذا السواد الذي به
يقولون لا شيءٌ به ذاك دُبّان
وفي شقْف قادوس يجيء طبيخهم
يشابه قيءَ الكلب فالكلب قرفان
وخبز كأن الكرس لبُّ لبابه
فيأكل منه ما به وهو شبعان
سألتهم داراً تليق فقيل لي
لدار فلانٍ حُسنُ وضعٍ وحيطان
أتوا بي لبيت وهو نصف زريبةٍ
وأعلاه مخباة وفي السفل أفران
به جُعَلٌ بقٌّ ذبابٌ وخنفسٌ
بعوض وبرغوث وقمل وصيبان
فراشٌ زنابيرٌ وسوسٌ وبرقش
ونحل وصرصار قراض وشعران
وبرصٌ وخفاش سحالي عناكبٌ
وفاشٌ ونمل والجراد وديدان
وما زحت بعض الأرض إلا وراعني
عقارب فيها أو رُتيل وثعبان
ونمسٌ ويربوعٌ وضب وقنفدٌ
وكلبٌ وخنزيرٌ وضبعٌ وسرحان
وأشياء من هذا القبيل جهلتها
وأضعاف أضعاف الحبوب فقيران
تقاسم جسمي البعض ليلاً وبعضها
نهاراً كأني الخصم والكل إخوان
ترى البقَّ يصغي والبعوض مغنياً
على رقص برغوثٍ فجسمي لها حان
ونخل هشيم حول داري بدت به
حدادي أبو قردان بوم وغربان
وإني بنعبٍ للغراب صبيحةً
وليلاً بتقويق القُويقِ لَولهان
فأرحل من دارٍ وأنزل غيرها
وأترك هذي كلما ساء سكّان
وأنقل في طوبٍ وطين لمنزلي
فشغلي لهذا الآن هدمٌ وبينان
ولما رأوني قد بنيت تراخصوا
وقالوا ديار الأهل والدور كيمان
ويصبح يمسي قائلاً كان ههنا
مداود جدّي حيث أهلي هنا كانوا
ولا تنس وجه الزنكلوني ولطفه
وتصريخه في الدور اليوم ديوان
يسخِّر هذا ثم يسحب هذه
ويهرب منه البعض والبعض كفران
وأرجوه إطلاق الصبيِّ فلم يجب
فأطلق ثوري للخلا وهو جيفان
فهم عاشروني والقضا غالب الفتى
فأحسن ما لاقيته أنهم خانوا
ومن عاشر الفلاح ليس بفالحٍ
ومن شارك الفلاح لا شك ندمان
ومن لم يباشر أمره فهو ضائع
ومن سلَّم الغير القياد فسكران
بقدر ذكاء المرء تأتي همومه
وزائد فضل من أمانيه نقصان
سواءٌ مع الأقدار غمرٌ وعالم
وذو بصر عند القضاء وعميان
فكم أدرك المأمول أحمق راقداً
وخَصَّ ذكيَّ العقل بالسعي حرمان
وللنفس إلحاحٌ وللعقل زاجرٌ
وبينهما الجسم المعذب حيران
فغاية زجر العقل أمنٌ وراحة
وطاعة أمر النفس خوف وخسران
صديقي وخلي والودود الذي له
على كل معنىً في المحامد برهان
علمتك خلّاً صادقاً ذا مروءةٍ
ثبوتاً وإن طالت على البعد أزمان
تذكرت ما أنساني الدهرُ ظاهراً
فشتان ما ساواك في الود إنسان
فصبراً على مرِّ الفراق فربما
يسالم دهري مرة وهو خوان
فبلغ سلامي الأزهري وقل له
ألا كيف في الدرويش يعروك نسيان
إذا ما تناسى الأزهري فإنني
تذكرته لما أتى الشرق لينان
فإن لم يكن وعدٌ بمصرَ أراكمُ
فقد فارق الملكَ النبيُّ سليمان
شرح ومعاني كلمات قصيدة أخي هل تناسينا صحابا لنا كانوا
قصيدة أخي هل تناسينا صحابا لنا كانوا لـ علي أفندي الدرويش وعدد أبياتها واحد و تسعون.
