أبوارق الآمال والآلام
أبيات قصيدة أبوارق الآمال والآلام لـ سعد صالح
أبوارق الآمال والآلام
لوحي لعلك تكشفين ظلامي
فلقد بدا شبح الهموم على الدجى
حلكا ركاما قام فوق ركامي
يوحي إلى نفس المريض كآبة
خرساء تخلع مهجة الضرغام
متوسطاً شبحين ذاك لمحنة ال
وطن الأسير وذا لفرط سقام
فلعلتي شبح رهيب كالردى
ولموطني شبح جريح دامي
أو كلما جن الظلام تدانت الأ
شباح نحوي وانتصبن أمامي
وتبادلت همساتها ما بينها
نجوى تخاطبني بغير كلام
نجوى تثير مشاعري وحفيظتي
وتزيد من ألمي ومن أسقامي
فيقول لي شبح الهموم قد انطوت
هذي الحياة وآذنت بختام
وأنا وأنت على وفاق دائم
ما حدت عنك وما مللت مقامي
أترعت كاسك علقما فشربتها
فكأنها قد اترعت بمدام
ولزمت بيتك مصبحا أو ممسيا
فرعيتني في يقظة ومنام
وكظمت غيظك لا تبث شكاية
وصبرت منطويا على الآلام
ولكم نزلت بآخرين فما رعوا
قدر الحكيم معلم الحكام
بل أنهم ضجوا عليّ وأعولوا
أسمعت يوماً صيحة الأنعام
فربحت إذ خسروا ولم تنفعهم
عظة الليالي السود والأيام
وجزيتك الخلق الكريم مع الحجى
وهم السلاح لمجد كل عصامي
وسموت مبتعداً بروحك للعلى
فتنزهت عن طاعة الأصنام
ووسمت قلبك بالثبات فلم تخف
عند المرالق زلة الأقدام
وصقلت فيك مواهبا وضاءة ال
صفحات صقل القين للصمصام
وطبعتها شخصية لك فذة
في طابعي وغذوتها إلهامي
حتى كأنك في انفرادك كنت في
جيش من الخلق الكريم لهام
فإذا هللكت فرب خصم قائل
للّه درك من مثال سام
واليوم منك دنا الحمام مصافحا
أتخاف ويلك من دنو حمام
ويقول لي شبح الضنا أنا عارف
ما فيك من بأس ومن إقدام
لكن قضى القدر المتاح بأن نرى
خصمين يصطرعان دون خصام
فلئن مللت من الصراع فقد مضى
عامان لي عبثا ونصف العام
وأنا وأنت مهاجم ومدافع
أناما اندحرت ولا فررت امامي
سموني الداء العياء وأنت قد
أعييتني وفللت حدّ حسامي
ولكم فخرت بمعولي في موقف
أعظم به من معول هدام
لو كنت بالهرم الكبير موكلا
لهدمته وبقية الأهرام
لكن قواك يصدني جبروتها
ويعيدني متخاذل الأقدام
أضرمت ناري واستعنت بمعولي
لا معولي أجدى ولا اضرامي
لكنني لم أدر أية قوة
حلت خلال مفاصل وعظام
لم تجد فيك وسائلي أفقلعة
من أبرق أم هيكل العظام
وارادة بشرية أم قدرة
علوية في روحك المتسامي
طال الصراع فهل هناك نهاية
للكر والاقدام والاحجام
اتخاف من طعم الردى فتعافه
لاتخش فهو ألذ كل طعام
أم أنت تستبقي الحياة لطيبها
وبحسنها قد همت شرّ هيام
أم أنت تذكر كلما قد جدّ في
خمسين قد مرّت من الأعوام
مرّت بها صور الحياة سريعة
وكأنها فلم من الأفلام
أم أنت تكره أن تفارق صبية
ربيتهم بالعزّ والاكرام
عودتهم رغد الحياة وطيبها
عيشاً حلالاً لم يشب بحرام
فتخاف من صرف الزمان يذيقهم
من بعد يومك ذلة الأيتام
لا تبتئس إن الحياة وطيبها
وشقاءها ضرب من الأوهام
أفهل يفرق من يموت إذا قضى
خمسين أو ألفا من الأعوام
فهل ادخرت من اللذاذات التي
حصلتها في سالف الأيام
أم هل تفرق ثم بين حقيقة
حصلت وبين حوادث الأحلام
انظر إلى الدنيا فكم من أسرة
فجعت بفقد عميدها القوام
عاشت وأنستها الليالي أنه
أمسى رهينة جندل ورغام
طال الصراع ولا محيص من الردى
سلم فسوف يحل عهد سلام
فالناس ترتقب الصراع بلهفة
من شامتين وآخرين كرام
فالأولون يرون برك نكبة
لهم وللاجرام والآثام
والآخرون يرون يومك في الردى
رزءاً لشعب في العراق مضام
عجباً فموتك يوم عيد للعدى
لكن يراه الناس موت إمام
شرح ومعاني كلمات قصيدة أبوارق الآمال والآلام
قصيدة أبوارق الآمال والآلام لـ سعد صالح وعدد أبياتها خمسة و خمسون.
عن سعد صالح
السيد سعد بن محمد صالح النجفي. شخصية فذة، وسياسي محنك، وزعيم مستقل، وشاعر مطبوع. ولد في النجف، ونشأ فيها. تخرج من دار المعلمين سنة 1921، واشتغل كاتباً بالمحكمة الشرعية، ثم مدققاً في الحسابات العمومية، وأكمل دراسته في مدرسة الحقوق. ثم شغل عدة مناصب، وانتخب نائباً عدة مرات، وترأس حزب الأحرار. توفي في بغداد، ورثاه مجموعة من شعراء عصره. له شعر جيد.[١]
- ↑ معجم الشعراء العرب
