اختلال دولته
واستيلاء الدمستق على حلب، وما أخذه من أموال سيف الدولةقال: ولما كبر سيف الدولة وضعفت قدرته لمرض لحقه في آخر عمره فلج منه نصفه، وتفرقت عنه البوادي وتقاعد عنه المسلمون، وفسد ما بينه وبين ابن الزيات أمير الثغور من قبله، واشتغل عنه أخوه ناصر الدولة بحرب معز الدولة، فلم ينجده، فقويت الروم، واستولى الدمستق على الثغور، ثم قصد حلب في حشد عظيم من الروم والأرمن، فلم يشعر به سيف الدولة إلا وقد أطلَّ على البلد، فقاتله سيف الدولة، وحمل بنفسه وغلمانه وابن أخيه هبة الله بن ناصر الدولة حتى كاد أن يؤخذ، فانهزم، وملك الروم دالاه بظاهر حلب وكان ذرعها ستة آلاف ذراع، وأخذ منها ما لا يحصى من الأموال، فكان من جملة ما أخذ مائة بدرةٍ ذهباً، ومائتا بدرة من الورق، وثلاثمائة حمل من البزّ الفاخر، وخمسون حملاً من الديباج، ومن أواني الذهب والفضة ما لا يحصى كثرة، ومن الخيل ثمانمائة فرس، ومن البغال ألفا جمل، ونقل سقوف الدار معه. وكان نزوله على حلب في يوم السبت لإحدى عشرة ليلة بقيت من ذي القعدة سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة، وفتح البلد في يوم الثلاثاء، وأقام فيه إلى يوم الثلاثاء الكائن بعده، وتحصن أهل حلب في القلعة بما أمكنهم من الأموال، واستولى الدمستق على البلد بما فيها، ثم فارقها، ورجع سيف الدولة إليها، وقد ذهب أكثر أمواله، فبعثت له أخته هدية من ميَّا فارقين كان من جملتها مائة ألف دينار.
