نهاية الأرب في فنون الأدب/يوم الظعينة

من موسوعة الأدب العربي
< نهاية الأرب في فنون الأدب
مراجعة ٠٢:٠٤، ٢٧ يوليو ٢٠٢٢ بواسطة Adab (نقاش | مساهمات) (يوم الظعينة)
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى:تصفح، ابحث

يوم الظعينة

بين دريد بن الصمة وربيعة بن مكدمقال أبو حاتم عن أبي عبيدة قال: خرج دريد بن الصمة في فوارس من بني جشم حتى إذا كانوا في واد يقال له: الأخرم، وهم يريدون الغارة على بني كنانة، إذ رفع له رجل في ناحية الوادي ومعه ظعينة، فلما نظر إليه قال لفارس من أصحابه:صح به: خل الظعينة وانج بنفسك، فانتهى إليه الفارس، فصاح به وألح عليه، فألقى زمام الراحلة وقال للظعينة:

سيري على رسلك سير الآمن

سير رداح ذات جأش ساكن

إن انثنائي دون قرني شاءني

أبلى بلائي واخبري وعايتي

ثم حمل عليه فصرعه واخذ فرسه وأعطاه للظعينة، فبعث دريد فارساً آخر لينظر ما صنع صاحبه، فلما انتهى إليه ورآه صريعاً صاح به فتصام عنه، فظن أنه لم يسمع، فغشيه، فألقى زمام الراحلة إلى الظعينة ورجع وهو يقول:

خل سبيل الحرة المنيعة

إنك لاق دونها ربيعه

في كفه خطية مطيعه

أو لا فخذها طعنة سريعه

والطن من في الوغى شريعةثم حمل عليه فصرعه، فلما أبطأ على دريد بعث فارساً ثالثاً لينظر ما صنعا، فلما انتهى إليهما رآهما صريعين ونظر إليه يقود ظعينته ويجر رمحه، فقال له: خل سبيل الظعينة، فقال للظعينة: اقصدي قصد البيوت، ثم أقبل عليه فقال:

ما ذا تريد من شتيم عابس

ألم تر الفارس بعد الفارس

أرداهما عامل رمح يابسثم حمل عليه فصرعه وانكسر رمحه، وارتاب دريد وظن أنهم قد أخذوا الظعينة وقتلوا الرجل، فلحق ربيعة وقد دنا من الحي، فوجد أصحابه قد قتلوا، فقال: أيها الفارس، إن مثلك لا يقتل، ولا أرى معك رمحاً والخيل ثائرة بأصحابها، فدونك هذا الرمح فإني منصرف إلى أصحابي فمثبطهم عنك، فانصرف دريد وقال لأصحابه: إن فارس الظعينة قد حماها وقتل فرسانكم وانتزع رمحي، ولا مطمع لكم فيه فانصرفوا، فانصرف القوم، فقال دريد:

ا إن رأيت ولا سمعت بمثله

حامي الظعينة فارساً لم يقتل

أردى فوارس لم يكونوا نهزة

ثم استمر كأنه لم يفعل

متهللاً تبدو أسرة وجهه

مثل الحسام جلته كف الصيقل

يزجي ظعينته ويسحب رمحه

متوجهاً يمناه نحو المنزل

وترى الفوارس من مخافة رمحه

مثل البغاث خشين وقع الأجدل

يا ليت شعري من أبوه وأمه

يا صاح من يك مصله لا يجهل

وقال ربيعة بن مكدم:

إن كان ينفعك اليقين فسائلي

عني الظعينة يوم وادي الاخرم

إذ هي لأول من أتاها نهبه

لولا طعان ربيعة بن مكدم

غذ قال لي أدنى الفوارس ميتة

خل الظعينة طائعاً لا تندم

فصرفت راحلة الظعينة نحوه

عمداً ليعلم بعض ما لم يعلم

وهتكت بالرمح الطويل إهابه

فهوى صريعاً لليدين وللفم

ومنحت آخر بعده جياشه

نجلاء فاغرة كشدق الأصجم

ولقد شفعتهما بآخر ثالث

وأبى الفرار لي الغداة تكرمي

ثم لم تلبث بنو كنانة أن أغارت على بني جشم، فقتلوا وأسروا دريد بن الصمة فأخفى نفسه، فبينما هو عندهم محبوس إذ جاءه نسوة تتهادين إليه.فصرخت إحداهن وقالت: هلكتم وأهلكتم ! ما جر علينا قومنا ! هذا والله الذي أعطى ربيعة رمحه ! ثم ألقت عليه ثوبها وقالت: ياآل فراس، أنا جارة له منكم، هذا صاحبنا يوم الوادي ! فسألوه: من هو ؟ فقال: أنا دريد بن الصمة فمن صاحبي ؟ قالوا: ربيعة بن مكدم، قال: فما فعل ؟ قالوا: قلته بنو سليم !قال: فما فعلت الظعينة ؟ قالت المرأة: أنا هيه، وأنا امرأته، فحبسه القوم وآمروا أنفسهم، فقال بعضهم، لا ينبغي لدريد أن تكفر نعمته على صاحبنا ! وقال آخرون: والله لا يخرج من أيدينا إلا برضا المخارق الذي أسره، فانبعثت المرأة في الليل.وهي ريطة أنت جذل الطعان، تقول:

سنجزي دريداً عن ربيعة نعمة

وكل امرئ يجزي بما كان قدما

فإن كان خيراً كان خيراً جزاؤه

وإن كان شراً كان شراً مدمما

سنجزيه نعمي لم تكن بصغيرة

بإعطائه الرمح الطويل المقوما

فقد أدركت كفاه فينا جزاءه

وأهل بأن يجزي الذي كان أنعما

فلا تكفروه حق نعماه فيكم

ولا تركبوا تلك التي تملأ القما

فلو كان حياً لم يضق بثوابه

ذراعاً غنياً كان أو كان معدم

ففكوا دريداً من إسار مخارق

ولا تجعلوا البؤسى إلى الشر سئما

فلما أصبحوا أطلقوه، فسكته وجهزته ولحق بقومه، فلم يزل كافاً عن غزو بني فراس حتى هلك.

شارك هذه الصفحة:

تابع موسوعة الأدب العربي على شبكات التواصل الإجتماعي