نهاية الأرب في فنون الأدب/أخبار محمد بن الحارث بن بسخنر

من موسوعة الأدب العربي
< نهاية الأرب في فنون الأدب
مراجعة ٠١:٤٠، ٢٧ يوليو ٢٠٢٢ بواسطة Adab (نقاش | مساهمات) (أخبار محمد بن الحارث بن بسخنر)
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى:تصفح، ابحث

أخبار محمد بن الحارث بن بسخنر

قال أبو الفرج الأصفهاني: هو من أهل الري، مولى المنصور، من ولد بهرام شوبين مرزبان الري.قال: وهو مرتجلٌ قليل الصنعة حسن الغناء والنغم بقوةٍ وشجاً واقتدار شديد على الغناء، وكان في زمانه أحد المعدودين في حسن الأدب وتمام المروءة وحسن الزي والآلة، وكان عظيم التيه رفيع الهمة، وكانت له منزلةٌ عند المأمون.قال محمد بن الحارث: كنت مع المأمون وهو يريد بلاد الروم ومعه عدةٌ من المغنين، فجلس يوماً والمعتصم والعباس معه من حيث لا نراهم وهم يسمعون غناءنا، فغنى المغنون جميعاً وغنيت هزجاً لإسماعيل بن جامع، فبعث إلي المأمون بأصل شاهشفرم وقد لف أصله بمنديل حرير، فجاءني به الغلام وقال: أعد الصوت، فأخذته وشممته وثبت فأعدته قائماً، ووضعت الأصل بين يدي وشربت رطلاً وقلت للمغنين: حكم لي أمير المؤمنين بالحذق والغناء.فقالوا: وكيف ؟ قلت: دفع إلي لواء الغناء من بينكم.فقالوا: ليست كما ذكرت، ولكن حياك إذ أطربته، والرسول قائمٌ فانصرف بالخبر، فما لبث أن رجع إلي فقال: هو كما ذكرت. قال أبو العنبس بن حمدون: كان محمد بن الحارث أحسن خلق الله شمائل وإشارةً إذا غنى.وقال أحمد بن حمدون: صنع محمد بن الحارث هزجاً في هذا الشعر:

أمسيت عبداً مسترقاً

أبكي الألى سكنوا دمشقا

أعطيتهم قلبي فمن

يبقى بلا قلبٍ فأبقى !

وطرحه على المسدود الطنبوري فوقع له موقعاً حسناً، واستحسنه محمد منه فقال: أتحب أن أهبه لك ؟ قال: نعم، قال: قد فعلت.فكان المسدود يغنيه ويدعيه، وإنما هو لمحمد بن الحارث. قال محمد: لما قدم المأمون من خراسان لم يشتق مغنياً بمدينة السلام غيري.فبعث إلي فكنت أنادمه سراً، ولم يظهر للندماء حتى ظفر بإبراهيم بن المهدي، فلما عفا عنه ظهر للندماء. ولمحمد بن الحارث شعر، منه قوله:

ومن ظن أن التيه من فضل قدره

فإني رأيت التيه من صغر القدر

ولو كان ذا عزٍ ونفسٍ أبيةٍ

لغض الغنى منه وعز عن الفقر

رأى نفسه لا تستقل بحقها

فتاه لنقص النفس أو قلة الشكر

شارك هذه الصفحة:

تابع موسوعة الأدب العربي على شبكات التواصل الإجتماعي