معجم الأدباء/علي بن الحسين بن هندو

من موسوعة الأدب العربي
< معجم الأدباء
مراجعة ١٨:٣٥، ٢٦ يوليو ٢٠٢٢ بواسطة Adab (نقاش | مساهمات) (علي بن الحسين بن هندو)
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى:تصفح، ابحث

علي بن الحسين بن هندو

علي بن الحسين بن هندو أبو الفرج الكاتب الأديب المنشئ الشاعر من البراعة، ومستخدمي البراعة، وأعيان أهل البلاغة، له رسائل مدونه وفضائل متعينة مختاره، يفضله أهل بلده على كثير من أقرانه.قال أبو علي التنوخي: كان أحد كتاب الإنشاء في ديوان عضد الدولة قال: وشاهدت عدة كتب كتبها عنه بخطه.وقال أبو الفضل البندنيجي الشاعر: هو من أهل الرى قال: وشاهدته بجرجان في سني بضع عشرة وأربعمائةٍ كاتباً بها، وأنه مشهور في تلك البلاد بجودة الشعر وكثرة الأدب والفضل. قال أبو جعفر أحمد بن محمد بن سهل الهروي: كان أبو الفرج ابن هندو صاحب أبوةٍ في بلده، ولسلفه نباهة بالنيابة وخدمة السلطان هناك، وكان متفلسفا قرأ كتب الأوائل على أبي الحسن الوائلي بنيسابور، ثم على أبي الخير أبن الخمار، وورد بغداد في أيام أبي غالب بن خلف الوزير فخر الملك ومدحه واتفق اجتماعي معه وأنسى به، وكان يلبس الدراعة على رسم الكتاب، وأنشدني لنفسه:

لايؤيسنك من مجدٍ تباعده

فإن للجد تدريجاً وترتيبا

إن القناة التي شاهدت رفعتها

تنمى وتنبت أنبوباً فأنبوبا

قال أبو الفضل البندنيجي: سمعته ينشد لنفسه:

يا سيف إن تدرك بحاشية اللوى

ثاراً أكن لمديح طبعك ناظما

أجعل قرابك فضةً مسبوكةً

وأصغ عليك من الزبرجد قائما

ما أرضعتك صياقلي ماء الردى

إلا لترضعني الدماء سواجما

قال: وحضرت معه في مجلس أبي غانمٍ القصري الناظر، - كان في الدواوين بجرجان على البريد - فعمل بديهاً ما دفعه إلى المغنى فغنى به:

يا هاجراً لي بغير جرمٍ

مستبدل الوصل بالصدود

أضنيت جسمي فلم تغادر

مني دليلاً على الوجود

وله أيضا:

كل مالي فهو رهن ماله

من فكاكٍ في مساءٍ وابتكار

ففؤادي أبداً رهن هوىً

وردائي أبداً رهن عقار

فدع التفنيد يا صاح لنا

إنما الربح لأصحاب الخسار

لو ترى ثوبي مصبوغاً بها

قلت ذمى تبدى في غيار

ولقد أمرح في شرخ الصبا

مرح المهرة في ثني العذار

وله أيضا:

ضعت بأهل الرى في أهلها

ضياع حرف الراء في اللثغة

صرت بها بعد بلوغ المنى

أحمد إن تبلغ بي البلغة

وله أيضا:

إذا ما عقدنا نعمةً عند جاحدٍ

ولم نره إلا جموحاً عن الشكر

رجعنا فعفينا الجميل بضده

كذاك يجازى صاحب الشر بالشر

هذا عكس قول ابن الرومي

أحسن إليه إذا أساء فأنتما

من ذي الجلال بمسمعٍ وبمنظر

وله أيضاً:

وكافرٍ بالمعاد أمسى

يخلبني، قوله الخلوب

قال اغتنم لذة الليالي

وعد عن آجل يريب

ضل هذه وجاء يهدي

طب لعينيك يا طبيب

أأخطأ العالمون طراً

وأنت من بينهم مصيب ؟

وله أيضاً:

كدأبك كل لا يرى غير نفسه

فعش واحداً واضربهم بفراق

زمان تجافى أهله فكأنهم

سياة قسىٍ مالهن تلاقي

وله أيضاً:

تعانقنا لتوديعٍ عشاءً

وقد شرقت بمدمعها الحداق

وضيقنا العناق لفرط شوقٍ

فما ندرى عناق أم خناق ؟

وتحدث أبو الفضل البندنيجي الشاعر قال: كان بابن هند ضرب من السوداء، وكان قليل القدرة على شرب النبيذ لأجل ذلك، واتفق إنه كان يوماً عند أبي الفتح بن أبي علىٍ حمدٍ كاتب قابوس بن وشمكير وأنا معه على عادةٍ كانت لنا في الاجتماع، فدخل أبو عليٍ إلى الموضع ونظر إلى ما كان بأيدينا من الكتب وتناشد هو وابن هندوالشعر، وحضر الطعام فأكلنا انتقلنا إلى مجلس الشراب، ولم يطق ابن هندوالمساعدة على ذلك، فكتب في رقعةٍ كتبها إليه:

قد كفاني من المدام شميم

صالحتني النهى وثاب الغريم

هي جهد العقول سمى راحاً

مثل ما قيل للديغ سليم

إن تكن جنة النعيم ففيها

من أذى السكر والخمار جحيم

فلما قرأها ضحك وأعفاه من الشرب.وأنشد أبو الفضل له:

قالوا اشتغل عنهم يوماً بغيرهم

وخادع النفس إن النفس تنخدع

قد صيغ قلبي على مقدار حبهم

فما لحب سواهم فيه متسع

وحدث أبو الفضل البندنجي قال: أنشدت يوماً أبا الفتح بن أبي عليٍ حمدٍ قول ابن المعتز:

سعى إلى الدن بالمبزال يبقره

ساقٍ توشح بالمنديل حين وثب

لما وجاها بدت صهباء صافيةً

كأنما قد سيراً من أديم ذهب

ومثله قول ابن سكرة:

ثم وجاها بشبا مبزلٍ

فاستل منها وتراً مذهبا

فقال: قول ابن هندو أحسن:

وساقٍ تقلد لما أتى

حمائل زقٍ ملاه شمولا

فلله درك من فارس

تقلد سيفاً يقد العقولا

قال: فجاذبت ابن هندو من بعد وقد اجتمعت معه الأبيات وقلت له: إن قولك حمائل الزق فيه بشاعة، وما رأيت أحداً تقلد زقاً فقال: أهل العراق يصرفون الكلام ونحن نورده على أصله. وحدث أبو الفضل البندنيجي قال: كان ابن هندو يشرب يوماً عند أبي غانمٍ القصري واقتصر على أقداحٍ يسيرةٍ ثم أمسك، فسأله الزيادة فلم يفعل وقال:

أرى الخمر ناراً والنفوس جواهراً

فإن شربت أبدت طباع الجواهر

فلا تفضحن النفس يوماً بشربها

إذا لم تثق منها بحسن السرائر

وله أيضا:

تعرض لي الدنيا بلذة مطعمٍ

وزخرف موشىٍ من اللبس رائق

أرادت سفاهاً إن تموه قبحها

على فكرٍ خاضت بحار الدقائق

فلا تخدعينا بالسراب فإننا

قتلنا نهانا في طلاب الحقائق

وحدث البندنيجي قال: كان الناس يظنون بمنوجهر أبن قابوس ما كان في أبيه من الأدب والفضل ولم يكن كذلك، فلما أنتقل الأمر إليه قصد بما يقصد به مثله، وكان لا يوصل إليه إلا القليل، ولا يتقبل ما يمدح به، ولا يهش من هذا الجنس لتباعده عنه، وكان مع هذه الحالة فروقةً قليل البطش، فمدحه ابن هندو بقصيدةٍ وتانق فيها، وأنشده إياها فلم يفهمها ولم يثبه عليها فقال:

يا ويح فضلي أما في الناس من رجل

يحنو على أما في الأرض من ملك ؟

لأكرمنك يا فضلي بتركهم

وأستهين بالأيام والفلك

فقيل لمنوجهر: إنه قد هجاك، لأن لقبه كان فلك المعالي، فطلبه ليقتله فهرب إلى نيسابور وانفلت منه، وله:

حللت وقاري في شادنٍ

عيون الأنام به تعقد

غدا وجهه كعبةً للجمال

ولى قلبه الحجر الأسود

شارك هذه الصفحة:

تابع موسوعة الأدب العربي على شبكات التواصل الإجتماعي