يسالم أمن الدهر من لا له عذر
أبيات قصيدة يسالم أمن الدهر من لا له عذر لـ علي أفندي الدرويش
يسالم أمن الدهر من لا له عذرُ
أيرجو وفاءً منه إذ عهدُه غدرُ
قصارى بقاء المرء لو طال للفنا
ولكن طول الحرص من عقله قصر
وموت غدٍ كالموت قبل وإنما
أمانيه بالآتي تخادعه الغمر
فمنها خلقنا كم وفيها نعيدكم
دليلٌ على الحالين أنهما قهر
أليس المنايا سالباتٍ وجودَه
بطيِّ الثرى حتى ينبِّهه النشر
كما سلبت طسماً وعاداً وجرهماً
قديماً وعيسى لم يَفُتها ولا الخضر
يموت الفتى حياً إذا ساء عمره
ويحيى الفتى ميتاً إذا حسُنَ الذكر
كذاك عليٌّ في الحياة وبعدها
عليُّ مقامٍ ذو ثناءٍ له قدر
تأرجت الدنيا بطيب وجوده
فيا حبذاك النشر طاب به الحشر
فما وجدت مصرٌ على سالفٍ مضى
كما وجدت يوم المصاب به مصر
وما زهرة الدنيا أوان قطافها
وتخلفه في ذاته الزَهر والزُهر
هو البحر علماً لا يرى نهر سائل
لكنز وما الطائي إذ دونه البحر
له الفضل مبسوطٌ وللناس منية
ومرآه تنوير وألفاظه درُّ
ويعرب عن مستقبل هل مضارعٌ
لرأي له مضٍ إذا جُزِم الأمر
نتائج فصلٍ في القضايا بمنطق
يبرهن أن لا شكل في حده الفكر
فمن فهمه بدرٌ ومن حكمه هدى
وفي علمه بحرٌ وفي حلمه بر
يضيء لأهل العصر كالظهر رأيه
متى ليل إشكال دجا طلع الفجر
ثبوت على الأهوال إن هاج بحرها
ولم يستفزَّا بَرَّه المدُّ والجزر
فلله هذا العلم والحلم والتقى
وللمجد ذاك القدر والنفع والضر
ففي كل حال من مزاياه مشرق
وفي كل وجه من مروآته بدر
لئن حسدت دنياه قبراً يضمُّه
فكم حسد الدنيا بصحبته القبر
وإن مر صبري بعد أن مر للثرى
حميداً فعند الخطب فيه حلا الصبر
وإن أصبح الغلبان طوعاً لدهره
فكم بات مغلوباً لهمَّته الدهر
فحسبك من دنياك يا قلب إنه
قد استوحش المأنوس واستأنس القفر
ولكن بهذا عادة الدهر قد جرت
بأن كثير النفع ليس له عمر
قليتَ علياً كرَّم اللَه وجهه
يُفدَّى كما فُدِّي بخارجةٍ عمرو
له كل أجر في الحياة بما سعى
من الله إذ في موته عظم الأجر
فلله ما أبدى وأبدع فيه من
كمال كما لله في موته سر
شرح ومعاني كلمات قصيدة يسالم أمن الدهر من لا له عذر
قصيدة يسالم أمن الدهر من لا له عذر لـ علي أفندي الدرويش وعدد أبياتها ثمانية و عشرون.
