يا من اليه يلجأ المجرم
أبيات قصيدة يا من اليه يلجأ المجرم لـ سعيد الكرمي
يا من اليه يلجأ المجرمُ
ولا سواه أحدٌ يعصم
يا كاشف الكربِ باحسانه
وغافر الذنب الذي يعظم
اخبرنا الهادي شفيع الورى
مَن قوله طول المدى مُحكم
بأنّ إحسانك لا ينتهي
وأن من يرجوه لا يحرم
وأنّك المولى الرحيم الذي
بالملتجي من أمِّه ارحم
أوليت إحسانك من قد عصى
حاشا بان يُحرمَهُ المسلم
أرجو الرضا والعفو عما مضى
من سيئاتٍ ذكرُها يُفحم
ثم مددت الكف مستسقياً
من بحر جدواك أيا منعم
فردّها بالفضل ملأى لكي
أرغم اعدائي بما تنعم
فقد تعودت نداك الذي
ثغور آمالي به تبسم
وخذ بثاري من عتاةٍ طغوا
بغياً وظلماً وانتقم منهم
إذ برأوا المجرم من جرمه
وللبريء المتقي اجرموا
وصادروا الناس بأموالهم
والزموهم فوق ما يلزم
وأفحشوا في القتل حتى جرى
في بعض أنحاء البلاد الدم
وامتهنوا الدين واصحابه
ولبيوت الله قد هدموا
وحللوا ما الله عنه نهى
وكل ما حلّله حرّموا
فلا مُصَلٍ خاشع منهم
وأوجبوا الفطر فلا صوّم
ما راقبوا الرحمن في خلقه
مذ لضعاف الناس لم يرحموا
ووافقوا شيطانهم والهوى
ولسخيف الرأي قد حكّموا
وحاكموني دون حق وهم
من فرط ما قد سكروا نوّم
وأودعوني السجن من غير ما
ذنبٍ جناه ناظرٌ أو فم
وأبعدوني عن مغانٍ بها
كنت لديني دائما أخدم
فأزعجوا أهليَ مع صبيتي
وكلهم بي كلِفٌ مغرم
فمات من فرط الأسى بعضهم
وبعضهم يشكو فلا يرحم
وها أنا القى الأسى صابراً
بمهجةٍ في طيّها ضيغم
من زارني في السجن يلق امرءاً
يكتم فرط الغيظ إذ يبسم
بالرغم عمّا حل احشاءه
من نار همّ بالأسى تضرم
والله لولا صبيةٌ فانهم
من غيبتي التأديب والمغنم
ما حرّكت من خاطري ساكناً
صروفُ هذا الدهر إذ تهجم
علماً بأن الله جلَّ اسمه
لا بد أن ينفذ ما يبرم
ثم على العهد الرضا بالقضا
فهي السبيل الواضح الأقوم
فما أحيلى عاقبات الرضا
اذا انجلي داء العنا المؤلم
وفي يقيني أنّ ما قد جرى
كضيف طيفٍ عند من يحلُم
لا بدّ أن يعقبها نفحة
عبيرها المنعش لا يكتم
يغدو بها الاعمى بصيراً كما
ينطق من أسرارها الأبكم
إن مع العسر على شؤمه
يُسُراً وعنه أنسنا ينجم
فيلفياث الخلق يا ربّهم
ومن اليه امرُهم سلّموا
ارحم عيالاً كفراخ القطا
وأنت يا رب بهم أعلم
وامنُن بعودي لهمُ عاجلا
يا خير من تُعزى له الأنعم
ويا عياذي يا ملاذ الورى
إن لم تكن ترحم من يرحم
بالمصطفى الهادي رسول الهدى
ذاك الشفيع السيد الأكرم
صلى عليه الله مع آله
وصحبه ما طلعت انجم
صلاة مشتاق اليه انتمى
وهو بسامي وصفه مغرم
تفتح لي باب الصفا والهنا
إذ بشذا المسك غدت تختم
شرح ومعاني كلمات قصيدة يا من اليه يلجأ المجرم
قصيدة يا من اليه يلجأ المجرم لـ سعيد الكرمي وعدد أبياتها أربعة و أربعون.
عن سعيد الكرمي
سعيد بن علي بن منصور الكرمي. فقيه، من علماء الأدباء، له شعر، ولد في طولكرم (بفلسطين) وتفقه في الأزهر (بمصر) وتولى الإفتاء في بلده، شارك في الحركة القومية، فحكم عليه المجلس العرفي (بعاليه) سنة 1915 بالإعدام، واكتفى بسجنه في قلعة دمشق لكبر سنه، وبعد انقضاء الحرب العامة، عمل في (الشعبة الأولى للترجمة والتأليف) بدمشق وهي الشعبة التي كانت نواة المجمع العلمي العربي، ثم كان من أعضاء هذا المجمع، وناب عن رئيسه مدة، وسافر إلى عمان سنة 1922 فكان فيها (قاضي القضاة) إلى 1926 وعاد إلى طولكرم، فتوفي بها. له: (واضح البرهان في الرد على أهل البهتان- ط) رسالة في التصوف نشرها سنة 1292هـ، و (الإعلام بمعاني الأعلام- ط) نشر متسلسلاً في مجلة المجمع المجلدين الأول والثاني.[١]
تعريف سعيد الكرمي في ويكيبيديا
سعيد علي منصور الكرمي (ولد في 1852 في طولكرم - توفي في 10 مارس 1935 في طولكرم)، سياسي وعالم فلسطيني، وهو أحد طلائع رجال النهضة العربية المعاصرة، وأحد رواد الحركة القومية العربية، كان فقيهًا بالدين واللغة، وشاعرًا وأديبًا ويجيد الخطابة، تولى حقيبة وزارة القضاء والأوقاف في حكومات إمارة شرق الأردن، وكان أحد ثمانية مؤسسين للمجمع العلمي العربي بدمشق عام 1919، وقد شغل منصب رئيس المجمع، وهو أيضًا مؤسس مجمع اللغة العربية الأردني عام 1923 وأول رئيس له. حكم عليه بالإعدام في عهد جمال باشا، ثم عدل إلى السجن المؤبد.[٢]
- ↑ معجم الشعراء العرب
- ↑ سعيد الكرمي - ويكيبيديا
