وافى كما طلع الإصباح تأييد
أبيات قصيدة وافى كما طلع الإصباح تأييد لـ علي بن منصور الشياظمي
وافى كَما طَلَعَ الإِصباح تَأييدُ
لكِن سُرى لَيلِهِ مَع ذاك مَحمودُ
وَكَيفَ لا وَهوَ في مَسراهُ سارَ عَلى
هَديِ لِأحمَدَ لا يَعدوهُ تَسديدُ
مَلكٌ شَفا الدينَ مِن أَدوائِه وَكَفى
داءً مِنَ الجَوفِ فيهِ الكُفرُ مَعبودُ
كَذا شَفا الصَدرَ مِن داءِ الجَنوبِ وَلَم
يَدَع بِهِ أُسوداً تَعنو لَهُ السودُ
قَومٌ طَعامٌ عَلى الجَهلِ المركَّبِ قَد
نَشَوا وَدامَ لَهُم في البَغي تَمريدُ
وَاستَبدَلوا الغَيَّ بِالرُشدِ فَفاتَهُمُ
رِبحٌ وَنُجحٌ وَتَوفيقٌ وَتَرشيدُ
ما زالَ مِنهُم عَلى وَجهِ العُلى كَلِفٌ
حَتّى اِغتدى وَهوَ بِالمَنصورِ مَحمودُ
وَطالَما عَبَدوا الأَهوا وَزاغَ بِهِم
عَنِ اتِّباعِ الهُدى جَهلٌ وَتَقليدُ
فَقامَ بِالجِدِّ لا يَلوي عَلى أَحَدٍ
وَكانَ مِنهُ لشَملِ البغيِ تَبديدُ
وَجَدَّ مِنهُ لِتَمهيدِ الهُدى مَلِكٌ
أَغَرُّ أَبلَجُ بِالتَأييدِ مَمدودُ
مُسَدَّدَ الرَأيِ مَنصورُ اللِوا أَسَدٌ
شاكي السِلاحِ حَليفُ اليُمنِ مَجدودُ
فَرعُ الرِسالَةِ مُحيي الدينِ ناصِرُهُ ال
مَنصورُ مَن لَم يَجُز عُلاهُ مَوجودُ
مُمَهِّدٌ بالقَنا وَالبيضِ ما عَجَزَت
عَنهُ الأَئِمَّةُ وَالشُمُّ الصَناديدُ
مُفَتَّحٌ مِن بِلادِ السودِ ما بَعُدَت
دِيارُهُ وَتَبَدَّت دونَهُ بيدُ
وَلا تَحومُ الغَواني إِثماً هُناكَ وَقَد
تَلقى اِبنَ دايَةَ فيها وَهوَ مَجهودُ
أَبعِد بِها مِن قِفارٍ لَيسَ يَسكُنُها
إِلّا سَعالي لَها فيهِنَّ تَرديدُ
وَلا يَجوبُ فَلاها الصَعبَ مُرتَحِلٌ
ما لَم تَكُن تَحتَهُ وَجناءُ قَيدودُ
تِلكَ القِفارُ الَّتي شَقَّ المُرورُ بِها
وَلَم يُفِد مَعَها الرُكبانَ تَزويدُ
رامَ الخَليفَةُ غَزواً وَالمجازَ بِها
لِلجَيشِ فَاِجتازَ عَنها وَهوَ مَعمودُ
رَمى بِهِ عَن قِسّي الرَأيِ موتِرَةٌ
بِالعَزمِ سوداً بِسَهمِ الحَقِّ قَد صيدوا
فَصادَفَ العَرضَ المقصودَ مِن بَعدُ مِن
هُمُ فَلا عَبدَ إِلّا وَهوَ مَعبودُ
سَهمٌ مِنَ العَربِ قضد أَصمى الأَساوِدَ إِذ
صَمّوا وَهُم حَيثُ بَحرُ النَيلِ مَورودُ
وَقَد دَعاهُم إِلى الرُشدِ الإِمامُ فَلَم
يُصغوا وَهَل تَقبَلُ الرُشدَ الجَلاميدُ
وَحينَ صَمّوا عَنِ الإِنذارِ أَسمَعَهُم
صَواعِقاً بِنَداها المَوتُ مَعقودُ
تَراهُ يَنفُثُ مِن أَفواهِها بَرَداً
يَنقَضُّ حَيثُ فُؤادُ القَرنِ مَرصودُ
مَدافِعُ أَبطَلَت لِلسودِ حِكمَتَها
فَلَم يُفِد مَعَها نَفثٌ وَتَعقيدُ
وَما اِستَقاموا إِلى أَن جُرِّدَت لَهُمُ
بيضٌ وَأُشرِعَتِ السُمرُ الأَماليدُ
وَجاسَت أَيضاً عَلى رَغمِ أُنوفِهِمُ
خِلالَ ما سَكَّنوهُ ضُمَّرٌ قودُ
قَد رَكِبَتها كُماةٌ إِن لَقيتَهُمُ
في الحَربِ تَلقاكَ أَبطالٌ مَناجيدُ
مِمَّن يَرى المَوتَ في الهَيجاءِ مَكرُمَةٌ
وَإِنَّ قاني نَجيعِ الحَربِ قِنديدُ
وَيَبذُلَن في رِضى المَنصورِ مُهجَتَهُ
وَإِن تَناهى إِلَيها الفَضلُ وَالجودُ
كَجُؤذُرٍ نَشأَةِ المَنصورِ مُبتَكِرِ ال
فَتحِ الَّذي كانَ فيهِ قَبلُ تَعبيدُ
وَصارِمِ المَلكِ مَحمودِ الَّذي شَرَحَ ال
فَتحَ وَزيدَ بِهِ مِن بَعدُ تَوطيدُ
مَن مَهَّدَ القُطرَ وَاِرتاعَت لسَطوَتِه الس
سودُ وغادَرَ سُكيا وَهوَ مَطهودُ
وَأَنفُ عِزَّتِهِ بالبيض مُجتَذَعٌ
وَسودُهُ بَعدُ في الدُنيا عَباديدُ
رامَ النَجاةَ وَهَيهاتَ وَقَد أُخِذَت
عَلَيهِ في البَرِّ وَالبَحرِ المَراصيدُ
وَالأَمرُ لِلَهِ لا يَنجو مُحارِبُهُ
وَلَو يَكونُ لَهُ لِلشُهبِ تَصعيدُ
لِغَيرِهِ مِن فَتوحِ الأَرضِ فَاِنتَهِضنَ لَها
فَإِنَّكَ بِالتَأييدِ مَوعودُ
وَذا أَوانُ التَهاني بِالفُتوحِ وَقَد
جِئتُ بِها غَرِداً إِذ راقَ تَغريدُ
وَمَن يَحِد أَو يَرُم للأَمرِ غَيركُمُ
فَذاك قَد فاتَهُ رُشدٌ وَتَرشيدُ
وَاِضرِب بِسَيفِك مَن ناواك إِنَّ لَكُم
عَلى العُداة بِحَولِ اللَهِ تَأييدُ
مَن كُلَّ مَن خالَفَ الأَمرَ العَلِيَّ هَوى
وَلَم يُفِد فيهِ إِبعادٌ وَتَهديدُ
مُكَتَّبٌ مِنهُمُ للحَربِ لَو نَفَعوا
ما لا يُحيطُ بِهِ وَصفٌ وَتَعديدُ
أَما دَرَوا أَنَّ هَذا الأَمرَ لَيسَ لَهُ
إِلّا قُريشٌ وَفيها السِرُّ مَقصودُ
وَأَنَّ سِرَّ الجَميعِ اليَومَ جَمَّعُهُ
مَلكٌ لَهُ في مَراقي المَجدِ تَفريدُ
خَيرُ مُلوكِ الوَرى المَنصورُ مَن صَدَقَت
عَن جَدِّهِ المُصطفى فيه الأَسانيدُ
فَهوَ الَّذي جَدَّدَ الدينَ وَشَيَّدَهُ
فَجاءَ طِبقَ الحَديثِ مِنهُ تَجديدُ
يا اِبنَ النَبِيِّ هَنيئاً إِنَّ سَعدَكَ قَد
أَغنى وَصارَ لَهُ في الأَرضِ تَمهيدُ
لا زالَ أَمرُكَ بِالتَأييدِ مُقتَرِناً
ما تاهَت أَو جَرَّرَت أَذيالَها الغيدُ
وَدُمتَ تَجني ثِمارَ الفَتحِ يانِعَةً
مِن أَرضِ كُلِّ عَدُوٍّ وَهوَ مَصفودُ
شرح ومعاني كلمات قصيدة وافى كما طلع الإصباح تأييد
قصيدة وافى كما طلع الإصباح تأييد لـ علي بن منصور الشياظمي وعدد أبياتها خمسون.
عن علي بن منصور الشياظمي
أبو الحسن علي بن منصور الشياظمي. اتصل بالسلطان أحمد المنصور قائداً وشاعراً، وهو من أهل مراكش. له جملة أشعار متفرقة في بطون مصادر العصر وفي مدح الرسول عليه السلام، في مدح السلطان أحمد المنصور.[١]
- ↑ معجم الشعراء العرب
