هن الليالي شأنها الغدر
أبيات قصيدة هن الليالي شأنها الغدر لـ محمد سعيد الإسكافي
هنّ الليالي شأنها الغدر
والدهر لا يؤمن له مكر
وإذا تأملت الزمان ترى
حلو الحياة به هو المر
لم يحل عيش والحمام بنا
حاديه ليس ينى له زجر
والعمر غايته الفناء وإن
فسح المدى وتطاول العمر
كيف البقاء وكل شارقة
جيش الفنا فينا له كر
أين الألى جاؤوا وقد ذهبوا
مر الخيال كأنهم مروا
سرعان ما قد حط سفرهم
حتى ترحل ذلك السفر
كل بكأس الموت مغتبق
شرع بذاك العبد والحر
والدهر مغرىً بالكرام فهل
للدهر عند كرامه وتر
ما زال تغشاها فوادحه
حتى دهتها الفتكة البكر
فجع العلى بسواد ناظرها
فهمت عليه دموعها الحمر
أودى بهاشم هاشم فعنت
مضر وجب لهاشم ظهر
علم طوته الحادثات فهل
للعلم يرجى بعده نشر
وهلال فضل غاب فابتدرت
تبكي عليه الشهب والبدر
ما كنت أدري قبل حفرته
إن الكواكب برجها القبر
وجه ظننت على العيون به
أنى يعفر خده العفر
يا لهفة الدنيا على قمر
لم تحوه أيامها الغبر
يا لهفة المجد الأثيل على
غصن ذوى وشبابه نضر
عمت رزيته الورى فجرى
من كل عين مدمع غزر
فكأن كلا من قبائله
خنساؤه وكأنه صخر
للَه من ندب نوادبه
دين الهدى والشرع والذكر
فرد الأماثل كل منقبة
فيه لجمع شتاتها حصر
حبر طمى بالعلم زاخره
من لج بحر يغرف البحر
وأغر أخلاق خلائقه
ما شانها عجب ولا كبر
من قبل ما شدت مىزره
قد شد للعليا به أزر
وسع الورى حلماً يضيق به
رحب الفضاء البحر والبر
فات الثناء فليس يدركه
من مادح نظم ولا نثر
لو تفسح الأيام مدته
لطمى خضما ما له قعر
وطمت بحار للعلوم به
ان غاض بحر مده بحر
لكن كم للَه من حكم
دقت فلم يعلم لها سر
ما مات من نشرت مناقبه
فينشرها أضحى له نشر
ويل الزمان وقد أهبت به
فكأنما في سمعه وقر
يا دهر تعلم ما اجترحت وهل
يصغي إذا ما عوتب الدهر
أرديت بدر هدى وبحر ندى
فطغى الضلال وكلكل الضر
أحدثت ويلك غير مكترث
في الدين كسراً ما له جبر
من للعلوم ينير غامضها
يوما إذا ما أظلم الفكر
من للفصاحة حيث مصقعها
يأتي عليه العي والحصر
من للهداية والسماحة إن
غاض الرشاد وأقلع القطر
يا راحلا أذكى القلوب أسى
والخلد فيه لحورها البشر
أشجى الورى يوم رحلت به
كالحشر لا بل قل هو الحشر
ذهل الأنام به فتحسبها
سكرى هناك وما بها سكر
ندبتك أهل العلم عن كبد
حراء لم يبرد لها حر
تبكيك والهة فأدمعها
غزر وبين ضلوعها جمر
ولشد ما أبكيت جفن أب
بك ثغر انسه كان يفتر
قد كان يرجو أن تكون له
خلفاً فخيب ذلك الدهر
لليل فجر غب غيهبه
وليال رزئك ما لها فجر
يا أيها العلم التقي ومن
دانت له أعلامها الغر
عز العلي أخا العلى بفتى
عز العزاء عليه والصبر
يا قادة الفخر الذي سبقت
صيد الورى فخراً ولا فخر
صبراً على البلوى وان عظمت
فعلى العظائم يعظم الأجر
إن العزاء لسنة وردت
عن أمر من فينا له الأمر
دمتم بحوراً بالعلوم طمت
ما شأن يوما مدها جزر
وسقت شآبيب الرضا جدثا
سبط الرضا يأويه والبر
شرح ومعاني كلمات قصيدة هن الليالي شأنها الغدر
قصيدة هن الليالي شأنها الغدر لـ محمد سعيد الإسكافي وعدد أبياتها ثلاثة و خمسون.
عن محمد سعيد الإسكافي
محمد سعيد بن محمود بن سعيد النجفي الشهير بالإسكافي. شاعر مطبوع، وأديب معروف في عصره. ولد في النجف وتوفي والده وهو لم يكمل السنتين، نشأ وترعرع شغوفاً بالمقدمات من العلم والأدب، درس الفارسية وبرع فيها. هاجر إلى كربلاء وأقام في مدرسة البقعة التي تقع بين الحرمين، وبقي مقيماً فيها إلى أن توفي ودفن في صحن الحسين عليه السلام. له شعر جيد.[١]
تعريف محمد سعيد الإسكافي في ويكيبيديا
محمد-سعيد بن محمود بن سعيد النجفي الشهير بـالإسكافي (1834 - 1901) شاعر وعالم أدبي عراقي. ولد في النجف ودرس فيها فحصّل علوم اللغة العربية وآدابها والفقه الجعفري والأصول، كذلك أتقن الفارسية وبرع فيها. ترك النجف وسافر إلى كربلاء. فأقام فيها. كان شاعرًا مطبوعًا وكان حياته مُعسرًا لكنّه صبور قنوع. توفّي في كربلاء. له شعر متفرّق مبثوث في المصادر التي تحدّثت عنه، ومعظمه جمعه أحد أقربائه.[٢]
- ↑ معجم الشعراء العرب
- ↑ محمد سعيد الإسكافي - ويكيبيديا
