ليس لي في الشعر مطلب
أبيات قصيدة ليس لي في الشعر مطلب لـ شبلي شميل
ليس لي في الشعر مطلب
إِنّما لي فيه مذهب
تارةً أَرغَب في النظ
مِ وطوراً عنه أرغب
لَست بالشاعر لكن
علّ حكمي فيه أصوب
هوَ للنّفسِ حياةٌ
وَلكن النفس مَسرب
وَهو إمّا رقّ أشجى
وَإِذا ما اِشتدّ أَلهب
وَله الزهرةُ توحي
وَبهِ المرّيخُ يَغضَب
فَإِذا الطفلُ المفدّى
يَنصل السّهمَ وَيَضرب
وإذا فولكان في
نيريانِه يَطفو وَيرسب
وَهو لِلشكوى من الظل
مِ إذا ظلمٌ تغلّب
إِن يُصِب منّا قعيداً
هبّ كالجسمِ المُكَهرب
يَصعق الظلّام حتّى
لَيسَ لِلظلّام مَهرَب
يَصِفُ البؤسَ وَيصمي
مَن لِداءِ البؤسِ سبّب
فَإِذا العاتي به كالش
شَمعِ في نارٍ وأَذوَب
إِذ يرى رَجع الردى مِث
ل الصدى فيهِ وأَجوب
يصفُ الحبّ وَيَرقى
ذروةَ الحبّ المرتَّب
يجرُدُ الجَوهر إمّا
جازَ لِلتجريدِ مَذهَب
يَعبُدُ المَعنى لذاتٍ
لا صِفاتٍ في مشبّب
فإذا الكونُ جمالٌ
يَتقصّاهُ ويَعجب
في نَواح الورق يَلقا
هُ وفي الصّخرِ المصلّب
وَيراهُ في هيولا
هُ كَطيبٍ في مطيّب
وَهو قَد يَسمو فَيخطو
بَينَ جَوزاءَ ومنكِب
مِن حَفيفِ الشهبِ قَد يس
تَرق السمع ويطرَب
يَتَجلّى في سماءٍ
تَخلبُ العَقل فيُخلَب
تَتصبّاهُ فَيَرغب
وَتعاصيهِ فَيرهَب
إِن تحجّبها غيومٌ
كَهُمومِ النّفسِ تنشَب
مثقلاتٌ مثلها يج
هدُها الحملُ فَتثغب
لاحَ فيها البرقُ كالآ
مالِ في قلبِ الموصّب
فَهمَت بِالقطرِ مِدرا
راً كَدمعٍ يتسكّب
وَاِنجَلَت عَن صفوِها فاِب
تَسَمَ الروضُ وأَخصب
وَإِذا الشمسُ وَما في الش
شَمسِ مِن مَعنى محجّب
تتجلى فوق مرجٍ
أَخضر الوشيِ مُذهّب
مثل بحرٍ ذاخر
والموج فيهِ يتقلَّب
تَستقي الأزهارُ منها
ماءَ حُسنٍ ليسَ يَنضَب
وعليها برواءٍ
وَبريّا تَتسحّب
حبّذا زهر الرّبى من
كلّ صافٍ وَمخضّب
مثلَ فَجرٍ مستطيرٍ
أَو كَأُفقٍ قَد تلهّب
يَتَهادى في نسيمٍ
كَتَهادي الطفلِ يَلعب
وَالندى مِن فَوقهِ حي
رانَ كالدمعِ تَصعّب
قلقٌ ممّا يعاني
قلقَ القلبِ المعذّب
حبّذا قَطر الندى من
فَوقِ زَهرٍ يَتصبّب
كَحباب نوره من
كأسِهِ أَطلعَ كَوكَب
أَو كَموشورٍ شعاعُ الش
شمس فيه يتشذّب
أَو كَقوس السحبِ ترمي
كَبد الجوّ فَيُخضب
تَندف النور وتذرو
قطنه نسلاً مكوكب
يا لقوسٍ قَد نراها
قابَ قَوسين وأَقرَب
كَسرابٍ وردهُ أَب
عَد مِن عنقاء مغرب
أَو كَعقدٍ في نظامِ الن
نور كالجزعِ المثقّب
يَخدعُ العَين بعينٍ
وَهيَ مثل البرق خلّب
درّة في تاجه ذا
هبّة والتاج يذهَب
دولة الأزهار ما عا
شَت فَصبحٌ ثمّ مغرب
حاديَ العيسِ كَما في
عَهدِ قيسٍ والمهلّب
تَتغنّى بِسليمى
وعلى الأطلال تنحب
تتباهى بعظامٍ
ليس فيها اليوم مسحب
تتلهّى بعلومٍ
تَئدُ العقل فيشحب
ما رَكبتَ القاطرات ال
جائبات الأَرض تَنهب
ما رأيت السابحات ال
جاعلات الريح مركب
ما قصدت العامرات ال
ممرعات الجدب تخضب
ما علوت الراسيات ال
راميات الجهل تحصب
مدنيات الزهر ترقب
سابرات الغور تنقب
تتغنّى بعمارٍ
يفتن اللبّ وَيسلب
وَتراه في ديارٍ
تَتحدّاها وَتدأب
تَضربُ الوهمَ بسيفٍ ال
حقّ إنّ الحقّ أَغلب
يا لوهمٍ كَم لَه في الن
نَفسِ أَعراقٌ تشعّب
كلّما قلّمت منه
مِخلباً أَنشَب مِخلب
وَبماءِ الجهلِ يُسقى
وبنار الخلف يثقب
أين هذا العلم ينضو
سيفه العَضب المشطّب
يخذلُ الجهل ويخزي
أَهله مِن كلّ مشرب
بئسَ علمٌ نَصبوه
في حِمانا خير منصَب
وَهو لَو تَدري لَديه
يُحمد الجهلُ المجرّب
لَيس كلّ العلم علماً
إِنَّما العلم المجرّب
وَهو قلّ في قديمٍ
كالرّقاع الثوبَ تَرأَب
وَمصاب الناسِ حتّى ال
يوم مِن هَذا التذبذب
عاذِلي عُذركَ بادٍ
فيك من ماضٍ تسرّب
إِن تخطّئني فَهذا
أَو تسئ فَهمي فأعجب
فيكَ حسبي لو ولكن
ريثما قوليَ يَلزب
شاعر الزّلفى أَضعت الش
شعر في زيدٍ وزينب
تَقفُ العمر كأنّ الش
شِعر مدحٌ وتشبّب
وَجبينٌ في ترابٍ
وَفؤادٌ في تلهّب
وَمقالٌ حسنهُ ما
كان فيهِ القول أَغرب
بِئسَما الشّعرُ غدا أع
ذَبهُ ما كانَ أَكذب
ما ترى الجهل وما نل
قى منَ الجهلِ المركّب
ما ترى الظلمَ وفينا
دولُ الظلمِ تقلّب
ما ترى في ما ترى كم
صاحب البؤسِ يعذّب
ما ترى في ما حوالي
ك منَ الحسنِ المحبّب
دولةٌ دالَت فَقم في
دَولةِ الشعرِ المهذّب
شرح ومعاني كلمات قصيدة ليس لي في الشعر مطلب
قصيدة ليس لي في الشعر مطلب لـ شبلي شميل وعدد أبياتها خمسة و ثمانون.
عن شبلي شميل
شبلي بن إبراهيم شميل. طبيب، بحاث، كان ينحو منحى الفلاسفة في عيشته وآرائه، ولد في كفر شيما (بلبنان) وتعلم في الجامعة الأميركية ببيروت، وقضى سنة في أوربة، وسكن مصر، فأقام في الإسكندرية، ثم في طنطا، ثم في القاهرة، وتوفي فيها فجأة. أصدر مجلة (الشفاء) سنة 1886-1891م، وألف (فلسفة النشوء والارتقاء-ط) ، و (مجموعة مقالات -ط) مما نشره في الجرائد والمجلات، وله رسالة (المعاطس-ط) صغيرة، على نسق رسالة الغفران للمعري، وكتب شروحاً وتعليقات على كتب طبية قديمة تولى نشرها، كفصول أبقراط، وأرجوزة ابن سينا. وكان من أكبر مزاياه التنديد بالظالمين، والمجاهرة بما يعتقده حقاً، ولو خالف فيه جميع الناس؛ قلمه ولسانه في ذلك سيان، وله نظم، وكان يجيد الفرنسية، ويعد من الكتّاب بها.[١]
تعريف شبلي شميل في ويكيبيديا
شبلي شميّل، (1276 هـ - 1335 هـ / 1850 - 1917م)، مسيحي لبناني من طلائع النهضة العربية. تخرج من الكلية البروتستنتية / الجامعة الأمريكية في بيروت، ثم توجّه إلى باريس لدراسة الطب، ثم استقر في مصر، أقام في الإسكندرية، طنطا، ثم القاهرة. أصدر مجلة (الشفاء) سنة 1886م، وكان أول من أدخل نظريات داروين إلى العالم العربي من خلال كتاباته في المقتطف، ثم مؤلفه (فلسفة النشوء والارتقاء). كما أصدر هو وسلامة موسى صحيفة أسبوعية اسمها المستقبل سنة 1914 لكنها أغلقت بعد ستة عشر عددا. كان من العلامات الأخلاقية المعروفة. دافع عن العلمانية كنظام سياسي، إذ كان يرى بأن الوحدة الاجتماعية، ضرورة أساسية لتحقيق إرادة شعبية عامة، تستلزم الفصل بين الدين والحياة السياسية على اعتبار أن الدين كان عامل فرقة.[٢]
- ↑ معجم الشعراء العرب
- ↑ شبلي شميل - ويكيبيديا
