فتى الحب صب شيبته فتاته
أبيات قصيدة فتى الحب صب شيبته فتاته لـ محمد وفا
فتى الحب صب شيبته فتاته
وفرق جمع الشمل منه شتاته
أسر حديث الحب قدما فعبرت
على خده وشياً به عبراته
روى مثل ما أروى المآثر والثرى
بمطلق دمع سلسلته رواته
إذا انصب منه الدمع صوبا تصاعدت
بأنفاس ميزان الجوى زفراته
تردى بأبراد الردى فتتابعت
وقد حصرت عنه الهنا حسراته
فهذا الهوى قطعا هوان بأهله
لعزة وصل داؤه أدواته
فهيهات يهنا فيه من هان عزه
ويحيا فتى وافته فيه وفاته
غلافي هدى غي به كل ناصح
وغي هدى قد ضل فيه غلاته
وكيف هداك اللَه يرشد ذو هوى
وقواده للغي فيه هداته
وماذا عسى يرجى ويخشى إنه
وعيد الهوى عند المحب عداته
غريب يرجى الأمن في الخوف آيس
وأسباب قطع الوصل منه صلاته
صفى تخلى عن تخلي صفاته
وعن ذاته حقا تجلت صفاته
تجرد في التوحيد عن ذات وصفه
فآحاده أوصافه وذواته
حقائقه في الغيب عين عيانه
وتحقيقه في غيبه حضراته
فوحشته أنس وفي البعد قربه
وفي موته وجدا عليه حياته
تراءى له فيما توارى بعينه
فتسبيح أعيان العلا سُبحاته
تعرف بالأسماء لما تنكرت
معارفه فيه فهن سماته
تكلم أوحى كل كون فأحكمت
بتنزيل آيات العلا كلماته
سرى سره في فيء إعلان غيبه
فأسرى براق في السرى خطراته
أزال زوال الوقت وجهة وجهه
ففي بعده قرب زكت قربانه
معالم أعلام العلا عند عوده
منازل عز أوطنت عزماته
أدار عليه الدهر في كأس كيسه
مدام دوام روحها نفحاته
له كل حين حان نشأة نشوة
فيحيا بها بعد المعاد مواته
أدار على شرب الغرام شرابه
فسكرانه لا تنقضي سكراته
على أمره في الأمر بالأمر غالب
فتحره غيبا به غلباته
يقول إذا ألقى له روح أمره
مقالة حر أثبتته نفاته
تلقى فألقى عنه منه له به
ففي فيه ما أملت له لهواته
فما منه شيء خارج عن ملاكه
فكيف وأملاك العلا ملكاته
وآدمه في الفتح رحمن ختمه
وأعيان أرسال العلا دوراته
كذلك إلى يوم القيام قيامه
وكل إمام فيه أم صلاته
وفيه دعا الرحمن للحق خلقه
وكل دعاد الخلق منه دعاته
فدع ما عدا دعواه وادع لعدنه
فعين استجابات الدعا دعواته
وعند انكشاف الساق من ستر سره
تخر به طوعا له سجداته
وأيامه بالحق سبع حقائق
جوامعها في جمعه جمعاته
منابره فيه به كل ناطق
وأرقى مراقى مجده درجاته
على رتب العلياء في كل عارف
وفوق مجالي أوجها جلواته
سما في سماء المجد من كل ماجد
فألمع أنوار ترى لمعاته
وفي خلدٍ من كل خُرد خُلوده
مع الخُرَد الغِيد المَهى جلواته
إذا ما غشاها أسبل الستر دونه
فتُسفر عن وضع به سفراته
فأشياعه شاعت شرائعها به
وأبناؤه الأرسال منهم ولاته
عوائده عودا بأعياد وعده
إذا أوضحت شمس الهدى وضحاته
وجُملته عين الجمال تفضلت
ففي كل عين ناظر نظراته
يروح على غير الطريق التي غدا
عليها فلا ينهي علاه نهاته
تنفسه في الوقت أنفاس عصره
فمن طيبه طابت له طرقاته
تروح له الأرواح الحجيج لأجله
وفي جمعه كل الوجود جهاته
وكل فؤاد فيه بيت مُقامه
له حرم تحمى به حرماته
لطائفه طافت عليه به وفي
عوارف أعراف النهى عرفاته
تصوره بالحق يوجب صدقه
عليه بما تعطى له صدقاته
فلا حسن إلا في محاسن وجهه
ولا محسن إلا له حسناته
شرح ومعاني كلمات قصيدة فتى الحب صب شيبته فتاته
قصيدة فتى الحب صب شيبته فتاته لـ محمد وفا وعدد أبياتها تسعة و أربعون.
عن محمد وفا
محمد (وفاء) بن محمد النجم بن محمد السكندري، أبو الفضل أو أبو الفتح، المعروف بالسيد محمد وفا الشاذلي. رأس (الوفائية) ووالدهم، بمصر، مغربي الأصل، مالكي المذهب، ولد ونشأ بالإسكندرية، وسلك طريق الشيخ أبي الحسن الشاذلي، ونبغ في النظم، فأنشأ قصائد على طريقة ابن الفارض وغيره من (الاتحادية) . ورحل إلى إخميم فتزوج واشتهر بها وصار له مريدون وأتباع، وانتقل إلى القاهرة، فسكن (الروضة) على شاطئ النيل، وكثر أصحابه، وأقبل عليه أعيان الدولة، وتوفي بها، ودفن بالقرافة. كان واعظاً، لكلامة تأثير في القلوب، ويقال: كان أمياً. وللشيخ عبد الوهاب الشعراني (كتاب) في مناقبه. له: (ديوان شعر -خ) و (نفائس العرفان من أنفاس الرحمن -خ) و (الأزل -خ) و (شعائر العرفان في ألواح الكتمان -خ) و (العروش -خ) و (الصور -خ) و (المقامات السنية المخصوص بها السادة الصوفية -خ) .[١]
- ↑ معجم الشعراء العرب
