سائل شراغان لما رابه الزمن
أبيات قصيدة سائل شراغان لما رابه الزمن لـ نسيب أرسلان
سائل شراغان لما رابه الزمن
ماذا جنيت إلى الأيام يا فدن
مجلى الخلافة والشورى تحف به
لعزة الملك فيه منزل قمن
كأنه لنجوم الليل معتنقٌ
أو أنه لسحاب الجو محتضن
قد شاده أريحيٌّ لا يخامره
همٌّ على الذهب الفاني ولا حزن
فجاء كالدرة العصماء قد عطلت
من درة مثلها الأمصار والمدن
ما مهجة من هوى الغزلان قد سلمت
إلا وفي حسنه الوضاح تفتتن
كأنه فوقما البسفور مستوياً
خالٌ ومن جانبيه مبسمٌ حسن
مجود النقش محبوك البناء معاً
فحسبكم أنه الديوان والحصن
لهفي على القصر مغلوباً لمحنته
وقد تغض به الأعباء والمحن
تغشى جوانحه النيران زاجلةً
وقد تفرق عنه الأهل والسكن
والناظرون حيارى عند نكبته
فلا عزائم للجلي ولا منن
لولا خفوق حشاهم ما سرى دمهم
لما تخونه التبريح والشجن
خرس الشقاشق باتوا عندما نطقت
لمارج النار فيهم ألسنٌ لسنُ
لو أسبلت فوق حر الجمر أدمعهم
لأخمد الجمر منها عارض هتن
لظى أمدته نكباء الرياح فهل
نكب الرياح علينا هاجها ضغن
ما زال منه وطيس في لوافحه
تفني الجواهر والأعلاق والزين
حتى غدا ذلك القصر الجميل ضحىً
كميت الهند لا ثوبٌ ولا كفن
خطبٌ ألم بدار الملك طراقه
إن القضاء بأمر اللَه مرتهن
فإن يكن في فروقٍ نازلاً فلقد
تجرعت همه سينوب واليمن
يا خلف اللَه ظن القائلين لنا
بأن تلك الرزايا كلها فتن
وإن ذاك الحريق المنكمي حنقٌ
وغن ذاك الدخان المعتلي دخن
ما بالنا قد غدت تترى مصائبنا
حتى تكاثرت الأقوال والظنن
هل بيننا اليوم من لا عطف يعطفه
على الذمار إذا ما انتابه الوهن
كذاك تصبح أفعال الرجال إذا
ما شابها العاملان الجهل والخون
هل ترهق الوطن المكروب جمهرة
ما للحفيظة في أكبادهم وطن
باللَه يا زعماء الأمة اعتدلوا
إن الزعيم على الحاجات مؤتمن
إذا تنابذت الأعضاء في عملٍ
سر الحياة به فالغارم البدن
ويا غضاباً على الشورى رويدكم
إن الذي قد بغيتم مركب خشن
فليس عهدكم الماضي يعود لكم
حتى يعود لصدر الكعبة الوثن
عاش الخليفة سلطان الرشاد فقد
عاشت بسيرته الآثار والسنن
شرح ومعاني كلمات قصيدة سائل شراغان لما رابه الزمن
قصيدة سائل شراغان لما رابه الزمن لـ نسيب أرسلان وعدد أبياتها ثلاثون.
عن نسيب أرسلان
نسيب بن حمود بن حسن بن يونس أرسلان. شاعر، من الكتاب المفكرين، من نوابغ الأمراء الأرسلانيين، ولد في بيروت، وتعلم بالشويفات، ثم بمدرسة الحكمة ببيروت، وأولع بشعر الجاهليين والمخضرمين، فحفظ كثيراً منه، وقال الشعر وهو في المدرسة، فنظم (واقعة سيف بن ذي يزن مع الحبشة) في رواية ذات فصول، وأتم دروسه في المدرسة السلطانية ببيروت. وعين مديراً لناحية الشويفات (بلبنان) فأقام نحو عشر سنوات، محمود السيرة، واستعفى، وسكن بيروت. ولما أعلن الدستور العثماني انتخب رئيساً لنادي جمعية الاتحاد والترقي في بيروت. ثم نقم على الاتحاديين لسوء سيرتهم مع العرب، فانفصل عنهم، وانضم إلى طلاب (اللامركزية) وأخذ ينشر آراءه في جريدة (المفيد) البيروتية، فكان لمقالاته فيها أثر كبير في الحركة العربية، ثم استمر مدة يلاحظ تحرير تلك الجريدة متطوعاً. كان مجلسه في مكتبها مجمع الكتاب والادباء وقادة الرأي. ولما نشبت الحرب العامة (سنة 1914م) انقطع عن أكثر الناس ولزم بيته. ثم انتقل إلى الشويفات (سنة 1915) وانصرف إلى استثمار مزارعه ومزارع شقيقيه شكيب وعادل، ولم يزل في انزوائه إلى أن توفي، وكان أديباً متمكناً، جزل الشعر، حلو المحاضرة، سريع الخاطر في نكتته وإنشائه، بعيداً عن حب الشهرة، يمضي مقالاته في المفيد باسم (عثماني حر) .[١]
تعريف نسيب أرسلان في ويكيبيديا
نسيب أرسلان (1868 - 1927)، أخو الأديب الأمير شكيب أرسلان. أديب وشاعر وسياسي لبناني عاش في القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين.[٢]
- ↑ معجم الشعراء العرب
- ↑ نسيب أرسلان - ويكيبيديا
