ربوع الحسن آهلة الخلال
أبيات قصيدة ربوع الحسن آهلة الخلال لـ محمد الغيث النعمة
رُبوُعُ الحُسنِ آهلَةُ الخِلالِ
بمنعرَجِ التغزُّلِ والدلالِ
وهالاتُ البُدُورِ تَميسُ فيها
شُمُوسُ الصَّحوِ في فَلَكِ الجَمَالِ
وقُضبانُ المعاطِفِ جَلَّلَتها
طيالسَةُ الضفائِرِ والطلالِ
وأكثِفَةُ الرَّوادِفِ راجحَاتٌ
بأغصانِ القُدُودِ على اعتِدَال
ولمَّامُ الخلاخِلِ أخرَستهُ
بليغَاتُ الخِدالِ عن المحالِ
وشمسُ الشوقِ بازغَةٌ تُجلِّي
دَياجِرَةَ السُّلُوِّ من الخِلالِ
فَمَا عُذرُ المشوقِ عن التصابي
وأسبابُ الصبابةِ في اتِّصَالِ
رُبُوعٌ تقطِفُ الأزهارَ فيها
ثمارُ الحُسنِ من روضِ المُنى لي
لعمري لا النسيبُ بها نسيبٌ
وأحرى في الملاح من الخدالِ
كفت فيها القدود عن العوالي
وألحاظُ الظِّباءِ عن النبالش
ومكنونُ الشفاهِ عن الدراري
وجريَالُ الثُغورِ عن الزُّلالِ
وأزهارُ الحلي عن الروابي
وأنفاسُ المِلاحِ عن الغَوالي
ظِباها قد تُهيجُ الشِّعرَ مِمَّن
عنِ الأشعارِ والتذكارِ سالِ
كستهُنَّ الجمال مَهاةُ خِدرٍ
ولكن أوجُهَا فلكُ الهِلالِ
تطابَقَ للجليسِ بغيرِ وصلٍ
وللرائي ومستمعِ المقالِ
لحافاتُ الحياءِ لها شعارٌ
وأرديةُ الملاحةِ كالجلالِ
وما السِّحرُ الحلالُ سوى جُمَانٍ
تساقَطَ في الحديثِ على ملالِ
وما سَلَبَ العقولَ كسهمِ حَتفٍ
تسدِّدُها لأفئدةِ الرِّجالِ
وما رَدَّ القُلُوبَ إلى التصابي
كوسواسِ القلائدِ والدلالِ
فكم ليلٍ أبيتُ بها مُعَنَّى
وكم يومٍ أظلُّ شجيَّ بالِ
ركبتُ لها مطايا الشوقِ جلداً
على يُسرِ الهواجرِ واللَّيالي
أجُوبُ مهامِهَ الأشواقِ طُرّاً
وأضربُ باليمين وبالشِّمالِ
كأني والصحابُ على بُدورٍ
بأفلاكِ السباسبِ والهجالِ
تميسُ بنا على الفلواتِ سُفنٌ
مواخِرُ في الطياسِلِ لا تُبالي
تراها كالقِسي لدى رَخاءٍ
وعندَ الخطبِ مرنان النِّبَال
تَبُثُّ نَمارِقَ الصُّوَّى بكفٍّ
بهِ تطوي طنافِسَةَ الرّمَالِ
جوازي بالوخيدِ عن المراعي
وعن عذبِ السلاسِلِ بالرُّوالِ
وَشُربي والصحابِ نسيمَ وصلٍ
يَهُبُّ مع الغدوِّ أو الأصالِ
كأنَّ النُّطقَ في الحيزومِ مِنهَا
وشائِحُ قد تجولُ على هيالِ
وأهدابُ الأزمَّةِ مُرسلاتٌ
على اللَّبَّات كالفرعِ الرِّفَالِ
ومنثورُ الصفاصِفِ مثلُ دُرٍّ
بسِلكِ السيرِ تنظِمُهُ العَوالي
فبينا العيسُ في الظلماءِ تخدي
إذا شمسُ الحقيقة في تعالِ
ضياءُ دُجى الجهالةِ شيخُنا الشَّ
يخُ ما العينينِ جوهَرَةُ المعالي
بحضرتهِ عصى التسيارِ ألقَت
وفرَّقَتِ اللِّبَادَ مع الرِّحالِ
كأن لم تشكُ قبلَكَ من لُغُوبٍ
متى وضعت ببابِكَ للحلالِ
فطلعته أنست عن الغواتني
وعن ليلاي والدِّمن الخوالي
خضمٌّ خضرمٌ غيداقُ هشٌّ
جداهُ على الخلائقِ في انهمال
وفي كلتا يديه هندمندٌ
يفيضُ على الأنام بلا سؤالِ
إمامُ الكونِ ملجؤُهُ سناهُ
شفاءُ الرُّوحِ والداءِ العُضَالِ
بدا للدين والدنيا شموساً
محت ليل الجهالةِ والضلالِ
غمارَ المجد خاض على ذُراهُ
بحُورَ الفخرِ والشرفِ الجلُلالِ
بنى للحقِّ بالتقوى قُصُوراً
ومحكمةَ الدعائمِ والأعالي
تميلُ له النفوس إذا رأتهُ
عن المألوفِ من طبعٍ وحالِ
حديداتُ العقولِ تطيرُ كُلاًّ
لمغناطيسه قبلَ الوصالِ
وأحجارُ القلوبِ إذا أتتهُ
بجوهرها فتصبحُ كاللآلي
وإن جاءت جواهرها صحاحاً
جلا مرءاتها من كل حالِ
وإن جاءت مراياها صقالا
يحليها بمحمُودِ الخصالِ
فلا تنفَكُّ عن فقرٍ إليهِ
نفوسٌ لو تناهت في التعالي
يقودُ إلى الإله رجال صرقٍ
نسوا فيه المواطنَ كالأهالي
فكم قطعُوا الدواجر في قيامٍ
وكم قرنوا الهواجر في وصالِ
عليهم قد يديرُ مدامَ حُبٍّ
بكأسِ الشمسِ في كفِّ الهلالِ
وحجبُ الغيبِ يجعلُهُنَّ عيناً
بها تنفى الرسومُ مع الخيالِ
بمجلى الذاتِ تشهدُهُم حيارى
بواهت في الجلالِ وفي الجمالِ
فيجذبهم لحضرتها زماناً
وترجعُ للصفاتِ وللفعالِ
فترتعُ في حدائق مثمراتٍ
بأزهارِ المعارفِ والمعالي
فطوراً بالجمال لها حُبُورٌ
وأنسٌ بالغزالةِ والغزالِ
وطوراً بالجلال تغيبُ عنها
وترمي للنفُوسِ وللشمالِ
وإن غرقوا ببحر الحقِّ أرسى
لهم سفنَ الشرائِعِ كالجبالِ
ويحملهم بها حتَّى يُريهم
مجازاتِ الحقائِقِ والمُحَالِ
فكم بالشرعِ قيد من جُمُوحٍ
وكم بالحقِّ أطلقَ من عِقَالِ
وكم برزت لهُ من خارِقاتٍ
تجلُّ عن الحسابِ وعن مثالِ
له الأكوانُ كالمرآةِ تجلى
حقائقُهُ بهنَّ ولا يبالي
بطلسمهِ العلي كنوز علمٍ
حوت علم الأواخرِ والأوالي
وفي كل الفنون أفاض غرباً
بمشرقِهِ الأزاهِر والغوالي
تلقتها جهابذ كل قطرٍ
بأيمانِ القبولِ والاحتفالِ
بمنثورِ البدائِعِ قرظّتها
ومنظومِ البَوارِعِ من لآلِ
تُريكَ قلاصُهُ في السلمِ وَصلاً
كفَصلِ سُيُوفِهِ يَومَ النِّضَالِ
وفي كَثبِ الحُرُوبِ له اختيالٌ
وجولاتٌ تسرُّ بها العَوَالي
وأمضى في الوقائعِ من حُسامٍ
وأثبتُ في الهزاهِزِ من جِبَالِ
ويضرِمُ للعداةِ سعيرَ حربٍ
تَوَقَّدُ بالجماجمِ والنِّصَالِ
لَهُم فيها مقامِعُ من حديدٍ
تَرُدُّ الشاردينَ إلى الوَبَالِ
منارٌ إن تدجدجَ ليلُ هولٍ
تَلُوذُ به الموالي والموالي
يدورُ الكونُ منهُ على محيطٍ
دوائِرُهُ مراكِزُ الاتصَالِ
ومركزُهُ لجمعِ الجمعِ عَيناً
بها نورُ العوالم في تلالِ
وأقسامُ الوجودِ معلقاتٌ
بحيطته الأصاغرِ والأعالي
وكل رقيقةٍ منهنَ قامت
بها منهُ دقائقِ كالتلالِ
ولم يحجبهُ شيءٌ دونَ شيءٍ
ولم يشغلهُ حالٌ دونَ حالِ
هوَ المجلي لذاتِ الذَّاتِ فافهَم
رقائِقَ لا يحيطُ بها مقالي
تجلبَبَ بالسُّماتِ فصار غيباً
شهادَةُ غيبهِ نُقَطُ المِثَالِ
دلائِلُ نُورِهِ ظهرَت وعمَّت
اشعَّتها الأسافلَ والعوالي
ولكن حالهُ أخفته عناذذ
كذاكَ الشمسُ تسترُ للظلالِ
ومادِحُهُ تطاوِعُهُ المعاني
وأبكارُ البلاغَةِ في المقالِ
مقامات الكمالِ له ابتداءٌ
فَقُل ما شِئتَ فيه من الكَمالِ
فلا برحَ الهَناءُ له دثاراً
يقيهِ من العناءِ والاجئلالِ
وأعيار الحُبُورِ عليهِ تترى
بها زهرُ المحامِدِ في احتفالِ
وأطيارُ السرُورِ مغرِّداتٌ
على فننِ البشائِرِ بالتوالي
وأرواحُ المقادرِ جارياتٌ
بما قد شاءَ من فعلٍ وقالِ
بِمَولدِ نُخبَةِ الأكوانِ طَهَ
أبيكَ عليه صلَّى ذُو الجلالِ
ولا برحت بساحتِكُم دواماً
رُبُوعُ الحسنِ آهلَة الحلالِ
شرح ومعاني كلمات قصيدة ربوع الحسن آهلة الخلال
قصيدة ربوع الحسن آهلة الخلال لـ محمد الغيث النعمة وعدد أبياتها تسعة و ثمانون.
