دعته المدام وخلانه
أبيات قصيدة دعته المدام وخلانه لـ محمد طاهر الجبلاوي
دعته المدام وخلانه
فأعرض عن شرب كاس المدام
بحسنها نحوه صاحب
ويلحاه عنها الفتى بالملام
وكانت له في الصبا جفوة
إذا ما دعاه إليها المقام
وكم كان يرثي لأخوانه
وهم يتخطون طرق الظلام
فما باله بدلت حاله
فألقى إلى الشر هذا الزمام
وراح سليب الهدى عابثاً
مع العابثين بغير احتشام
أغرره الكثير حتى مضى
ولم يخش للعاديات الجسام
وهونت النفس أمر الصلاح
إليه ولامته في الاعتصام
أم أزدان للعين هذا السبيل
فلم يرع للعقل حق الزمام
وأبصر روض الهدى مقفراً
عبوساً وربع الدجى في ابتسام
مضى ليلة مع أقرانه
وكان له بالمدام هيام
فما رد كاسا كعاداته
إليم ولا ساءهم بالكلام
تعاطى مع القوم أقداحهم
ونادى بها حين راموا القيام
وراحوا وراح لدار الفجور
فساروا وسار الفتى في الإمام
وللراح في الرأس أحكامها
وللرأس في المرء أي احتكام
وكم كان يشكو أمور الرشاد
إلى زهرة السوء بين الطغام
ولو أنصفت لشكت شرها
وباحت له بالدموع السجام
فهذا امرؤ غوي بعد عقل
فيا بؤس للعاقل المستهام
أضلته أهواؤه والصحاب
فجاءت سجاياه عكس المرام
إذا ما نهى النفس عن منكر
يعود وفيه إليه أوام
وما زال يخبط هذا الفتى
بعمياء سالكها لا يرام
وفي كل يوم له لا قف
من الموبقات شديد العرام
وها هو ذا جالس بعدما
تصادم والدهر أي اصطدام
ولا مؤنس اليوم إلا دموع
وإلا بلايا لهن ضرام
يقول رأيت طعاماً شهياً
فأثقلت بطني بهذا الطعام
ولم أك أخشى به بطنه
تهد القوى وتديم السقام
رأى القوم ينتهبون الصفاء
سراعاً ولذتهم في تمام
فظن الفتى بالحياة الظنون
وخاض الغمار بغير اهتمام
ومن أخذت نفسه دفعة
نصيب لذائذها والوئام
جدير به أن يعيش الحياة
ولا حظ بعد له في الأنام
شرح ومعاني كلمات قصيدة دعته المدام وخلانه
قصيدة دعته المدام وخلانه لـ محمد طاهر الجبلاوي وعدد أبياتها ثلاثون.
عن محمد طاهر الجبلاوي
محمد طاهر الجبلاوي. شاعر وأديب مصري معاصر من أهل دمياط، انتقل الى القاهرة فالتقى الكثير من أدبائها وشعرائها، طبع ديوانه (ملتقى العبرات) سنة 1925 م، مدح ديوانه وعلق عليه بأبيات من الشعر عباس محمود العقاد مطلعها: لك شعر يحكي سريرة نفس ركبت من صراحة ونقاء[١]
- ↑ معجم الشعراء العرب
