حسان القوافي في حسان العقائل
أبيات قصيدة حسان القوافي في حسان العقائل لـ محمد الغيث النعمة
حسانُ القوافي في حسانِ العقائِلِ
كتيجان تبرٍ رُصِّعَت بالوذائلِ
وتحبير أكمامِ القصائدِ بالثنا
كنورِ أكاليل الرُّبى والخمائلِ
ودهرُ التصابي والزمانُ مُساعِدٌ
كعقد لآلٍ في نحُورِ الليائلِ
ومما شجاني والصبابةُ أضرُبٌ
تذكرُ أيامٍ مضت وليائلي
ولا أنسى لو كان الفؤادُ تلاعبت
به شُعَبُ الأشجان بيضُ عقائِلِ
فما هَزَّ أعطافَ المتيمِ في الَّبا
كمثلِ تصابي طيِّباتِ الشمائِلِ
وما حلَّ عقدَ العزمِ وهي قويَّةٌ
كنَبلِ مريضاتِ العُيُونِ الكلائِلِ
وما نوَّسَ العُشَّاقَ في الشوقِ والجوى
كنوسِ أفانين القُرُون الطوائلِ
وما رنَّحَ الألبابَ في كُثُبِ الهوى
كموجِ مهيلات القُرُونِ الموائِلِ
وما جوَّلَ الأفكارَ في كلِّ مهيعٍ
كإنصاتِ أحجالٍ لنطقِ الحمائلِ
وما عدَّ أحلامَ المنيبينَ للصبا
كميس المهى في سابِغات الغلائل
وما كان ئني أن غصني تهزُّهُ
رياحُ الصبا نحو الهوى والغوائلِ
ولا أنني ألفى صريع صبابةٍ
تجاذبني أصباؤها للشمائل
ولكن لأرباب الغرامِ طريقةٌ
يلذُّ بها مُرُّ الدَّواهي الهوائلِ
فما ضرَّ أرباب الغرامِ نُحُولُهُم
ولا وكفُ تهطال الدُّمُوعِ السوائِلِ
ولا هجرُهُم لذَّاتهم وقريبهم
فليس لهم غيرُ الصُّدودِ بهائِلِ
تراهُم بميدان الصَّبابَة مُيَّسا
كَمَيسِ العذارى في المروط الذوائلِ
وقد شغلوا بالحُبِّ عن كُلِّ عاذلٍ
فلا تحصُلُ العُذَّالُ منهُم بطائِلِ
الا ليت شعري ما تُريدُ عواذلي
بمَن ليسَ عنهُ ما يكُونُ بزائِلِ
أعندَهُمُ أنِّي سأسلُو بلومِهِم
وهيهَات ما يُدني السَّما قولُ قائِلِ
وايُّ ملامٍ للمحبِّين في الهوى
إذا ما الدَّواعي صَدَّقَت للمخائِلِ
وأدهَى الدَّواهي جاهِلٌ متعارِفٌ
يُسَفّه آراء السراةِ الجزائلِ
يخالُ بأني لستُ راءٍ لما أرى
وكم بين راءٍ للأمور وخائِلِ
ومن لم يَذُق ذُلَّ الغرامِ وعزَّهُ
فقد فاتَهُ شأن الرِّجَالِ الجلائِلِ
ولا أتمَنَّى أن يذُوقَ صبابةً
عذولي فحَسبي جَهلُهُ لمسائِلي
وفي من عقيلات الملاح ظُبيَّةٌ
لها فتكاتٌ بالأُسُودِ الصَّوائِلِ
مهاةٌ تهادى في وصائِلِ رفرفٍ
وتصمي الحجا ألحاظُها بوصائِلِ
نصبتُ عيُوني لاقتناص مهاتِها
فصادَ فؤادي حُسنُها بحبائلي
وسيرتُ أفكاري إليها رسائلا
لفكي فصيدت بالغرام رسائلي
على ما اشتهى العُشاقُ لو يجدونها
ولكن لمسَ النجم دونَ الوسائلِ
فلو أبصروا لا ابصروها عواذلي
لأضحوا غراماً في الأسى والرثائِلِ
فكم من فيافٍ دُونَهَا ومفاوِزٍ
خَرَزت رماياها بنبلِ العقائِلِ
وكم من ليالٍ في الهوى متململاً
تملمُلَ غرٍّ غرَّهُ رأيُ فائِلِ
وكم من نهارٍ في الصبابةِ هائِمٍ
كأنِّي في جنسي غريبُ نقائِلِ
وكم من لآلٍ في النسيبِ جعلتُها
لمدحِ إمامِ الكونِ خيرِ وسائِلِ
سِراج المَعالي شيخنَا الشَّيخ ما ال
عُيُونِ نُخبَة أهلِ الفَضلِ من كلِّ وائِلِ
هُوَ القُطبُ أعباءَ الخلافَةِ حامِلٌ
على أنَّهُ جلدٌ لدى كلِّ هائِلِ
وبدرٌ بديجُورِ الجهالةِ أزهَرٌ
وشمسُ يقينِ في ظلامِ مُخائِلِ
أنامَ عُيونَ الناسِ طَرفُ انتباهِهِ
بظلِّ جنانٍ بالهناءِ ظلائِلِ
فعائِلُهُ في المَجدِ طبقَ مقالِهِ
وأقوالُهُ في الجُودِ طبقَ الفعائِلِ
يُسائِلُ عمَّن برَّهُ ليبرّهُ
وليسَ يرى عن فرِّهِ بمسائلِ
يخافُ ويرجُو رحمةً ومهابَةً
إذا ريئ وقتاً ذلَّ كُلُّ أخائِلِ
هِزبَرٌ لدى الأهوالِ ثَبتٌ ومعقِلٌ
إذا اختلطت أهلُ العُلى بالخسائِلِ
هُمَامٌ إذا ما الخطبُ عَمَّ وفيصَلٌ
إذا استشكلَ الأقوامُ عضلَ المسائِلِ
إذا لاحَ ديجُورُ الهزاهِزِ أليلاً
فهمتُهُ تفري دجى كل لائِلِ
وإن عرضَت من صعبِ هم قضيَّةٌ
يبادِرُ جلداً ليس بالمتضائِلِ
وليسَ على غيرِ الإلهِ معولاً
ولا قائلاً حتى ترى لي خلائلي
تَعرَّفَ أهوالَ النوى فعرفنَهُ
فكلُّ مهولٍ عندَهُ غيرُ هائِلِ
فكم من بحارٍ خاضها وعساقِلٍ
بتدآبِ تسيارِ الضحى والاصائِلِ
تراهُ إذا ما الصحبُ ملُّوا عطوَّداً
وأضحوا شحوباً بينَ غبرٍ وحائِلِ
يَقُومُ لأمرِ الكلِّ نجداً ضمادِماً
ويوسِعُ عنهم ضيقاتِ الدخائِلِ
ببشرٍ يعاطيهم وطيبِ شمائِلٍ
فيا طيبهُ بشراً وطيب شمائِلِ
وفي الهوجَلِ الخالي دليلٌ قناقنٌ
إذ البرت أضحى حائراً في الدلائلِ
ومن فتكهِ البرَّاضُ أين ورهطُهُ
إذا عافَ أهوالَ الرَّدى كُلُّ صائِلِ
يبدِّدُ شملَ الأُسدِ وهي جريئةٌ
وتطعِمُ من أشلائِهم والفصائِلِ
وأحسنُ من نارِ القُرى عندَ تائِهٍ
مرابعُهُ عندَ العفاةِ العوائِلِ
مجالسُهُ ينسى ابن شورٍ وأحنفا
وقيساَ وقساً بل وسحبان وائِلِ
هُوَ الملجأ المصمودُ والوزِر الذي
على الكون أضفى ضافيات الربائلِ
علا قرن أطوادِ السيادةِ والعُلى
ولم يثنهِ شوكُ القنا والوصائِلِ
جلالةُ شوسٍ للأشاوسِ تحتها
خواضِعُ إجلالاً لها كالطهائِلِ
وغرتُهُ القعساءُ ذُلَّت لعِزِّها
قداميسُ عزَّت أن تطالَ بطائِلِ
ورحمتُهُ عمَّ الخلائقِ برُّها
وآلهم من كُلِّ عاتٍ وخائِلِ
ووهدانُ أركان العلى بشواهِقٍ
من الفخرِ شيدت من رؤوسِ القبائلِ
حوى طُرقَ أحبارِ الرِّجالِ وسيرُهُ
على متنِ أحظى نيسباتِ الجدائِلِ
وأجرى مياهَ الحقِّ من قنواتها
فزالت به عنها رُيُونُ الرذائِلِ
وسدًَّ كما سد ابن بيضٍ طريقَهُ
على كل شيطانٍ طريقَ الغوائلِ
وعرضُ استواءِ الكُلِّ من غيبِ ذاتهِ
معارفُهُ فاضت براحِ الفضائِلِ
يعلُّ براحٍ ألذَّ في كأسِ روحها
بحضرةِ قابِ القَوسِ من دُونِ حائِلِ
محامدُهُ عمَّت وطَمَّت بحُورُها
فمن شِئتَ عنها فلتحدث وسائِلِ
معارِفُهُ أرضُ النفوسِ ازدَهَت بها
وعمَّت على أنجادها والمسائِلِ
وأيامهُ عيد ووقت إجابةٍ
فليس يرى جُوداً يردُّ لسائِلِ
وبدء المعالي نحوه متخلصٌ
وتدرى نهايات الورى بالأوائلِ
أدام له المولى السرور وناله
دوامَ بقاءٍ مالكاً كل دائلِ
ولا زالت الأفلاك تتعب دائماً
لراحته فيما اشتهى في الذوائلِ
ولا زالت الأعياد ترفلُ صوبَهُ
بنصرٍ وعزٍّ في ظلالِ الظلائِلِ
وصلى على ختم الرسالة ما زهت
حسان القوافي في حسانِ العقائِلِ
شرح ومعاني كلمات قصيدة حسان القوافي في حسان العقائل
قصيدة حسان القوافي في حسان العقائل لـ محمد الغيث النعمة وعدد أبياتها ستة و سبعون.
