العفو أولى من عقاب المذنب
أبيات قصيدة العفو أولى من عقاب المذنب لـ مصطفى الترزي
العفوُ أولى من عقابِ المذنبِ
والذنبُ يُخرِسُ كلّ شهمٍ مُعرِبِ
كرّت عليّ عجائبٌ لو أولِعت
بمُتالِعٍ لانقَضَّ قضَّ الكوكبِ
من لي بعذرٍ أن يومَ بحُجّتي
عند الإمامِ الطيب بن الطيبِ
علّامةُ الآفاقِ من بوجودِه
أفلت نجومُ ذوي الضلالِ بمغربِ
حتى يزولَ مُحالُ قولٍ باطلٍ
قد ألبَسوني فيه ثَوبَ الأجرَبِ
نزّهتهُ عن سَمعِ مويَ الذي
أنا عبدُه الأدنى وهذا منصبي
مفتي البَرِيَّةِ في الفواخرِ كلّها
كالبحرِ يُلقي الدُرَّ للمتطلِّبِ
إن فاةَ أسكتَ كلّ ذي لَسَنٍ بما
يُبديه من صوغِ البيانِ كيَعرُبِ
مَولىً إذا احتكّت فهومُ أولى النُهى
جلّى برأيٍ مثل بَدرِ الغَيهَبِ
وأبانَ كلّ عويصةٍ في العلمِ كالن
جمِ الرفيع بمثلِ حدّ مُشَطّبِ
ورِثَ الفضائلَ كابراً عن كابرٍ
يومَ العُلا عن كلِّ جدٍّ منجِبِ
قومٌ بهم دينُ الإلهِ مُقَيَّدٌ
من أن يُدَنِّسَهُ مقالُ مُنَكِّبِ
شاد العمادُ لهم ثناءَ ظاهراً
حمل الرواةُ له لأقصى المغربِ
مولايَ أنتَ أجَلُّ من حاز العُلا
بفضائلٍ هيَ كالطرازِ المذهَبِ
هنّيت بالرُتَبِ التي هي في الورى
فخراً كوَضعِ التاج يومَ الموكبِ
هي منصِبُ الفتيا الرفيعِ مقامُها
فوقَ السماكِ الشامخ العالي الأبي
دامت لك العليا ودام لك الهنا
ما سارَ ركبٌ في فيافي سَبسَبِ
مولاي غَفراً فاستمِع بتفَضُّلٍ
بعض اعتذاري من صميم تلَهبي
قد قَوَّلوني في عَلِيِّ جنابِكم
ما لم أقُله وحَقِّ ربّي والنَبي
أنا ما حييتُ مديحُكم وثناؤُكم
وردي به عند الإلهِ تقرُّبي
حاشايَ من قوالٍ هُزاً لو قلتهُ
لنهيتُ عنه بألفِ ألفِ مُكذّبِ
بل كيف أقتحمُ الهلاكَ وأرتضى
غضَب الإله كفِعلِ مشنُوٍّ غبى
إنّى ولى عقلٌ يطيشُ حلاحِلٌ
عند ويثبُتُ في الحلومِ ككَبكَب
لكنّ لي حَظّاً إذا استَنهَضتُه
سابَقتُ أعوَجَ في الطراد بتَولَب
أنا بعد قُربى منكمُ ومَدائحي
أصبحتُ عندك كالدنيء الأجنَبِ
فلَئِن قبِلتَ تَذَلُّلي وتملّقي
بُشرايَ إنّي قد ظفرتُ بمطلبي
ولئن رُدِدتُ وذا محالٌ ظاهرٌ
حاشاكَ تلقاني بوجهٍ مُقطِبِ
تأبى خلائِقُك الشريفةُ والعُلا
من أن تُسَوِّفَني ببَرقٍ خُلّبِ
دُم للبَرِيَّةِ مجلأ ومُؤمَّلاً
ما أزهر الليلُ البهيمُ بكَوكبِ
ويُديم لي ابنَي أخيك بدَولةٍ
لا تنقضى في ظلّ عيشٍ مخصبِ
شرح ومعاني كلمات قصيدة العفو أولى من عقاب المذنب
قصيدة العفو أولى من عقاب المذنب لـ مصطفى الترزي وعدد أبياتها ثلاثون.
عن مصطفى الترزي
مصطفى بن أحمد باشا بن حسين بن إسماعيل بن برهان الدين الشافعي الدمشقي المعروف بالترزي. شاعر أديب، طبيب، كان أبوه أمير الأمراء، وتولى إمارة اللجون وغيرها، مولده ووفاته في دمشق، عرَّفه الغزي بالشاعر المجيد (الطبيب الفيلسوف) وأورد بعض نظمه وفيه قصيدة له في رثاء (صقر) تظرّف بها.[١]
- ↑ معجم الشعراء العرب
