أماه قد حان الإياب لمضجعي
أبيات قصيدة أماه قد حان الإياب لمضجعي لـ نعمان ثابت عبد اللطيف
أماه قد حان الإياب لمضجعي
أماه قد حان الوداع فودعي
وإذا ظلام الليل أسدل ستره
وتسابقت أشباحه في الأربع
وبمهجة الظلماء بانت أنجم
بعيونهن النجل تحرس مخدعى
ومددت أذرعك اللطاف برقة
لتعانقيني في الظلام الأسفع
فلسوف أهتف قائلا لك في الدجى
يا أم طفلك غائب لا تجزعى
سأمر في البستان كالريح الصبا
معتلة والشمس لما تطلع
فإذا وجدتك تغسلين فإنني
سأطير نحوك حالماً بتمتع
متغلغلا في الماء الم وجنتي
ك ومقلتيك بحرقة وتوجع
وإذا الظلام اشتد والإعصار ثا
رت وهي غضبى إثر ريح زعزع
وغدت دموع سمائنا تنصب وال
أشجار ترقص لانصباب الأدمع
وإذا الرياح تناوحت هوجاؤها
فاصغي قليلا في سريرك واسمعى
إذ ذاك اثقل متنها بلواعجي
ويبلل الأوراق هاطل مدمعى
وإذا سباك البرق يلمع في الدجى
فأنا الضحوك مع البروق اللمع
وإذا اضطجعت على سريرك ليلة
فبقيت ساهرة وتقت لمرجعي
وذكرتني فسكبت في جوف الدجى
اغرودة باللطف تطرق مسمعى
فهناك اسمعك الغناء مؤثرا
يأتيك من زهر النجوم الطلع
وأقول نامي واستريحي ربما
تلفين طيفي في المقام الأرفع
وإذا الأشعة كاللجين أراقها
بدر على الغبراء لم يترفع
وأثار آكام الحمى ومروجه
فسأهتدى بضيائه المتدفع
وأحط صدري فوق صدرك مصغياً
لنحيبه وزفيره المتقطع
سأكون يا أماه حلماً طيباً
يأتيك من هدب الجفون الهجع
وإذا أفقت من الكرى فسأغتدي
كفراشة حول السراج المولع
وإذا نهار العيد أقبل باسماً
يرنو إِلى الأطفال يا أم اسمعى
فهناك نفسي تستحيل أغانياً
وتمازج الألحان كي تتمتعي
وتسر قلبك بالسماع فإنني
أدري بماتخفين طي الأضلع
وإذا صباح العيد جاءت خالتي
بهدية وتساءلت عن مصرعى
قولي لها جعل المحاجر موطناً
فمبيته في مقلتي ومدمعي
هو ساكن روحي التي أحيا بها
هو نازل في جسمي المتضضع
فأجابت الأم الرؤوم وقلبها
يهفو ومقلتها طغت بالأدمع
لسفينة شقت بك الأمواج من
بحر إِلى بحر رست في أضلعي
ومع الألاعيب الجميلة صورت
ك مخيلتي ضحكا وسيم المطلع
خوف الفراق وخوف آلام النوى
إني أضمك نحو صدري المولع
حضنتك روح غير ميّتة ولم
تفتأ مرفرفة الجناح بمربعى
حتى استطاعت بعد أجيال خلت
ترميك في حضني فيا لتمتعي
أوما علمت أيا حبيباً للسما
يا توأم النور البهي الألمع
أن العوالم جبتها فتقاذفت
شطآنها بك للفؤاد الأودع
يا ليت شعري أي أسرار السما
رمتك في حضني فظلت ممتعى
أبني آلهة تقدس عندما
أجثو بهيكلها تلوح لمدمعى
والقلب لما فتحت أكمامه
كالزهر ينفح بالعبير الأضوع
أبني مخبوءا بأعماق الحشا
روحا وفي النفس الطروبة ترتعى
تغذوك آمالي وكامن لوعتي
ورغائبي وعليك فرط توجعي
والله أسأله تعالى إن يقي
كنزي الثمين من الزمان المفزع
قد صورتك مخيلتي متبسما
طلقاً تشنف باللطائف مسمعي
شرح ومعاني كلمات قصيدة أماه قد حان الإياب لمضجعي
قصيدة أماه قد حان الإياب لمضجعي لـ نعمان ثابت عبد اللطيف وعدد أبياتها ثلاثة و أربعون.
عن نعمان ثابت عبد اللطيف
نعمان ثابت عبد اللطيف. شاعر شاب، من رجال السلك العسكري في العراق أيام غازي، مولده ببغداد، تخرج فيها بالكلية العسكرية 1927، وأولع بالأدب وصنف كتباً أكثرها رسائل بقيت مخطوطة عند أسرته. استشهد في حادث طائرة عسكرية عراقية قامت للاستطلاع في فضاء السماوة. له ديوان شعر (شقائق النعمان - ط) ، وله: (الجندية في الدولة العباسية - ط) ، (جواسيس الجبهة أو ذكريات ضابط استخبارات ألماني - ط) ، (اليزيديون - ط) ، (آثار العراف - ط) .[١]
تعريف نعمان ثابت عبد اللطيف في ويكيبيديا
نعمان ثابت ( 1323 - 1356 هـ / 1905 - 1937 م ) هو ضابط وأديب، من أهل بغداد. هو نعمان ثابت بن عبد الطيف. تخرج من الكلية العسكرية سنة 1927 م. توفي في حادث طائرة عسكرية عراقية قامت للاستطلاع في قضاء السماوة.[٢]
- ↑ معجم الشعراء العرب
- ↑ نعمان ثابت عبد اللطيف - ويكيبيديا
