ألكون أصبح ناشرا لظلام

من موسوعة الأدب العربي
مراجعة ١٧:٥٧، ٢١ أبريل ٢٠٢٢ بواسطة Adab-designer (نقاش | مساهمات) (اضافة صورة لأول أبيات القصيدة)
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى:تصفح، ابحث

أبيات قصيدة ألكون أصبح ناشرا لظلام لـ عبد الله الفاسي

اقتباس من قصيدة ألكون أصبح ناشرا لظلام لـ عبد الله الفاسي

ألكونُ أصبحَ ناشراً لظلامِ

والدهرُ آذنَ بانقِضا وتَمامِ

والعيشُ نغصٌ والنجومُ تناثرت

نجماً فنجما من نُشوبِ زُؤام

والعينُ لازمَها السُّهادُ منَ الأسى

والعقلُ مِن ولهٍ ضجيعُ سُقام

والعلمُ قد لبِسَ الحدادَ إشارةً

لإصابةٍ في الدينِ والإسلام

والبِشرُ ولَّى واستقرَّ بربعِه

خُزنٌ وصدعٌ من جيوشِ حِمام

لازالَ ينتخبُ الجيادَ مُبادِراً

يَصبوا إلى الأشرافِ والأعلام

يختارُ كلَّ يتيمةٍ في عِقدِها

ويُبذُّ كلَّ غضَنفرٍ مِقدام

لا غروَ أن كانت جيوشُ هجومِه

قد هاجمت شيخَ النُّهى بسِهام

قد هاجمت حصنَ الشريعةِ مَن به

كانت تُقامُ نوازلُ الأحكام

قد هاجمت طوداً تكاملَ نعتُه

علَمَ الهُداةِ وقُدوةَ الحُكَّام

صدَر الصدورِ زعيمَ كلِّ كريمةٍ

ورئيسَ علمٍ بالمفاخرِ سام

عجباً لمن كان الجميع ببابِه

والموتِ ما هاب العُلا بحُسام

أعني أبا العباسِ أحمدَ مَن بدا

فجراً يزيلُ غياهبَ الأوهام

شيخَ الجاعة عمدةَ الإسلامِ مَن

أضحى له فضلٌ على الأقوامِ

هو عُدَّة للسالكين وحُجَّةٌ

هو مَرهَمٌ يَشفي منَ الآلام

حبرٌ أزاحَ بعِلمه وبفهمِه

عن مشكلٍ تُلفيه كلَّ لِثام

بحرٌ خِضمِّ بالمعارفِ والنُّهى

تَروي جداولُه لكلِّ أوام

نظمَ الجمانَ على صدورِ صحائفٍ

أسلاكُه تُنسيكَ حسنَ قَوام

رَتقَ المفتَّقَ من ثيابِ مَفاخرٍ

بتأنُّقٍ قد خطها لأِنام

ورِثَ المناقبَ كابرٍ

والهمَّةَ العلياءَ فوق عِصام

ما شئتَ سُؤلاً عنه فهو أميرُه

وجُذيلُه وعُذيقُه بدَوام

لو جئتَه وسألتَه لَوجدتَه

يُسدى الجواهرَ ساعةَ الإحجام

قد كان صدراً في الحديثِ مُعظَّماً

عندَ الملوكِ بغايةِ الإعظام

لا ينثني التحقيقُ عن أبوابِه

سهلَ البيانِ مُسدَّدَ الأفهام

لايختشي هَدرَ الحَسود وشرَّهُ

فالقولُ حقّاً ما تقولُ حَذام

قطعت جهيزةُ قولَ كلِّ مُكابرٍ

ملأ الفضا بتنازُعٍ وخِصام

لايعرفُ اللحنَ البذيَّ خطابُه

أبداً ولا حشواً بطولِ كلام

كم من علومٍ ساسَها بتدبُّرٍ

وتدرُّبٍ وتحقُّقٍ ونِظامِ

كم من تآليفٍ له وفرائدٍ

وفوائدٍ في غايةِ الإحكام

آدابُه أنسَت تصوُّفَ من مضى

فغدا الجنيدُ له خديمَ مقام

لا يَرتئي غيرَ الكتابِ وسُنَّةٍ

قد قام بالأعمالِ خيرَ قيام

لا يدَّعي دعوى بغيرِ أدلةٍ

مثلُ الذي يغترُّ بالأحلام

من كاذبٍ مُتصنِّعٍ متشيعٍ

متشبعٍ في بطنِه بحُطام

قد باع ديناً كي يُصيبَ دنيَّةً

يصطادُ للبسطاء صُنعَ لِئام

يُبدي المقالاتِ السخيفةِ لا يَرى

عُقبى ولا يَخشى من العلاّم

لهَفي على من كان ناشرَ سُنَّةٍ

يَحمي الحِمى ببواترِ الأقلام

لهَفي أبا العباسِ ليس يُزيلُه

ما إن بقيتُ تكرُّرُ الأعوام

فُجعَ الجميعُ بما جرى ودهاى الورى

خَطبٌ أصاب لِصَيِّبِ الأحلام

فالجفنُ يَروى عن فؤادٍ واجدٍ

بمسلسَلٍ يبدو ودمعٍ هام

مَن لِلحوادثِ والخطوبِ إذا عَرت

مَن للدَّواهي سُعِّرت بضِرام

أغصانُ روضِ العلمِ بانَ ذبولُها

فتَساقطت مصفرَّةَ الأكمام

تبكي الفرائضُ عولُها وصحيحُها

إذا كان يُبدي سرعةً لِسهام

والصدقُ في الإنتاج فارقَ سُلَّماً

جمعُ الجوامعِ قد كُسي بقَتام

والسعدُ خَان لراغبٍ وتبدَّلت

أبراجُه نحساً لفَقدِ إمام

يبكي خليلٌ للخليلِ بلوعةٍ

وتأسُّفٍ وتحسُّرٍ وهُيام

تَبكي الكراسي والمحابرُ والدفا

ترُ والمعابدُ مِن فراقِ هُمام

يبكي التَّفننُ والتَّلطقُ والذَّكا

يبكي الوقارُ له بكاءَ غمامِ

مَن للبوادي والحواضرِ والقُرى

طُلاَّبُ علمٍ نحوَه بزِحام

يروي الحديثَ مع الفروعِ وأصلِها

وعلومَ تفسيرٍ وعلمَ كلام

يروي الجميعَ عنِ الدهاةِ بوَقتِه

رضَعَ المعاليَ لم يرُم لِفطام

لا تسألن عن فضلِه وكمالِه

فالشمسُ غيرُ خفيَّةِ الأَعلام

لو أنني أطنبتُ كنتُ مقصِّراً

هيهاتِ ما وفَّى بذاكَ نِظامي

مَن كان مِن بيتِ النُبوةِ مَجدُه

عَظُمَ المديحُ له بدون مَلام

حلَفَ الزَّمانُ لَيأتِينَّ بمثلِه

جُنَّ الزمتنُ بقوةِ الأسقام

غَرَّ الزمانَ عمائمٌ وبَرانسٌ

وقلانسٌ وتمايُلُ الأجسام

وتهاتُرٌ وتجاسرٌ وتعاظمٌ

مثلُ البعيرِ بذرِوَةٍ وسَنام

أما الخيامُ فإنها كخِيامهم

والميزُ بالأوصافِ لا بِخِيام

ماقلتُ إلا الحقَّ فيه وإنه

فذُّ المحاسنِ مالِكٌ لِزِمام

سئِمَ الحياةَ لِبدعةٍ ومَناكرٍ

لَبَّى النداءَ برغبة وغَرام

والدُّر لِلأصدافِ بانَ حنينُه

مِن قِلَّةِ الرغَبات والأسوام

جاءت جماهيرُ المَلا لِشهودِه

طلبَ الرِّضى تَمشي على الأقدام

وتسابقت وتسارعت جثمانَه

حملاً على أعناقِها والهامِ

وتنازعَ التَّقبيلَ كلُّ مُودِّعٍ

لِعواملِ الإجلالِ شأنَ كِرام

رجعّ الغبيُّ بغيظِه مُتعثِّراً

في ذيلِه مُتشبِّثاً برُغام

نبكي بُكا الخنسا وما صخرٌ كمَن

بعِظاته يُسلي عنِ الأجرام

جاورتُ حُسادي وجاوَر ربَّه

نِعمَ الجوارُ له بدارِ مُقامِ

مَن سرَّهُ موتُ الفقيدِ يسوءُه

عدَمُ الوصولِ إلى عزيزِ مَرام

يانفسُ صبراً فارعَوي وترحَّمي

فالموتُ دوماً لا يَفي بذِمام

خفِّف مُصابَكَ بالذين تَقدَّموا

فالعيشُ في الدنيا شبيهُ مَقام

إسأل إلاهَكَ أن يبُلَّ ضريحَه

بسحائبِ الرضوانِ والإنعام

ويُقِرَّ عيناً بالبنين تفضُّلاً

ويُمِدَّهُم بملابِس الإكرام

ويُنيلَنا أجراً ويحفظَ باقياً

في وحدةٍ وتعطًّفٍ ووئام

ويديمَ عِزّاً بالأمير على الورى

بأبي المحاسن بهجةِ الأيام

وابنِ الرسولِ حليفِ كلِّ فضيلةٍ

فَردِ المكارمِ نُخبةٍ لِهِشام

ومُحبِّ أهلِ العِلم جابرِ كَسرِهم

ومُجيرِهم مِن جَلمدٍ وطَغام

مِنِّي الصلاةُ على النبيِّ وآلِه

وصحابةٍ مشفوعةٍ بِسلام

يَقوى الرجاءُ بها لنيلِ تَصبُّرٍ

ومَطالبٍ جَلَّت ورفعِ مَقام

إن رُمتَ تاريخَ الوفاةِ مُحبِّراً

في النَّظمِ بعدَ التِّسعِ ضِف لِتَمام

قولي أبو العباسِ نحبَه قد قَضى

سُكنى الجِنانِ له حُبِي بدَوام

يومَ القضاءِ وثاني عشرٍ قد حَكى

لِوفاةِ خيرِ الخلقِ نورِ ظلام

لكنها بربيعِ شهرٍ ثُم ذا

كان الرحيلُ له بِشهرِ صِيامِ

أعظِم به وفقاً أتى وكرامةً

وبِشارةً عُظمى بحُسن خِتام

شرح ومعاني كلمات قصيدة ألكون أصبح ناشرا لظلام

قصيدة ألكون أصبح ناشرا لظلام لـ عبد الله الفاسي وعدد أبياتها اثنان و ثمانون.

عن عبد الله الفاسي

عبد الله بن عبد السلام بن علال الفاسي الفهري، أبو محمد. العلامة الوزير، شاعر عالي الهمة، له في الفخر والحماسة، مداح هجاء، مولده ووفاته بفاس، تعلم بالقرويين، وتقدم عند السلطان الحسن ثم المولى عبد الحفيظ، وعيّن سفيراً بفرنسا، ثم تقلد القضاء بفاس قريباً من ثلاث سنوات، ولما ولي المولى يوسف عينه للوزارة مع أخيه، وخليفته بفاس. له أدب وشعر وتآليف، منها (سلوك الذهب الخالص الإبريز في بيعة السلطان عبد العزيز- ط) ، و (المسك البهي الحسن في بعض ما كان يحسنه من العلوم مولانا الحسن- خ) ثمانية كراريس عند ولده الأستاذ محمد العابد.[١]

تعريف عبد الله الفاسي في ويكيبيديا

عبد الله بن عبد السلام الفهري الفاسي (24 أكتوبر 1871 - 26 ماي 1930) وزير وقاضي وكاتب وشاعر مغربي.[٢]

  1. معجم الشعراء العرب
  2. عبد الله الفاسي - ويكيبيديا

شارك هذه الصفحة:

تابع موسوعة الأدب العربي على شبكات التواصل الإجتماعي